مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

208

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لا يصلح أكل شيء من السباع ، إنّي لأكرهه واقذّره » « 1 » ، وما ذكر في تقريب دلالتها على النجاسة - من أنّ القذر عرفاً النجاسة ؛ ولأنّه ليس المراد التحريم وإلّا لزم التكرار ، ولأنّ التأسيس أولى من التأكيد ، ولا المراد النفرة النفسانية ؛ لأنّ خطاب الإمام عليه السلام لبيان الأحكام الشرعية لا الطبيعية فيحمل على النجاسة « 2 » - بأن يقال : إنّ القذارة أعم من النجاسة ، فإنّ ما تتنفّر منه النفس لخباثته يصحّ إطلاق القذر عليه وإن لم يكن نجساً ، فالاستقذار النفساني للاستخباث لا يلازم النجاسة ، ومن أمثلته النخامة والبصاق وغيرهما من الرطوبات الطاهرة للإنسان ، المحرّم أكلها لاستخباثها . وأمّا ما ذكره من استلزام التكرار لو كان المراد الحرمة دون النجاسة ، فإنّما يصحّ ذلك لو أريد من ذكر الاستقذار بيان حكم الحرمة ، ولكن من الواضح أنّ قوله عليه السلام : « فإنّي أكرهه واقذّره » كالتعليل لقوله عليه السلام : « لا يصلح . . . » ، ومن المعلوم صحّة الاستدلال بالخباثة والاستقذار النفساني على الحرمة ، فلا تكرار في البين . وأمّا مرسلة يونس - فمضافاً إلى ضعف سندها بالإرسال ومعارضتها بما مرّ من الأخبار الدالّة على طهارة السباع بناءً على استفادة النجاسة من الأمر الوارد فيها بالغسل - فإنّ إطلاق الحكم بغسل اليد فيها الشامل لفرض جفاف الماسّ والممسوس قرينة على عدم إرادة النجاسة منها ، بل لعلّه حكم استحبابي محض في مسّ بعض السباع . قال الحدّث البحراني : « وأمّا بالنسبة إلى الثعلب والأرنب - كما اشتملت عليه مرسلة يونس - فهي أيضاً معارضة بالأصل وبما دلّ من الأخبار على قبول هذه الأشياء - مثل : الثعلب والسباع - للتذكية ، ومن المعلوم أنّ نجس العين - كالكلب والخنزير - لا يقبل التذكية ولا يطهر بها . . . [ ثمّ ذكر الأخبار المزبورة فقال في آخر كلامه : ] على أنّ ظاهر الخبر المذكور [ مرسلة يونس ] بناءً على

--> ( 1 ) الوسائل 24 : 115 ، ب 3 من الأطعمة المحرّمة ، ح 5 . ( 2 ) انظر : الإيضاح 4 : 132 .