مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

207

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الكلام أيضاً ؛ وذلك أنّ السباع من أقسام ما لا يؤكل لحمه ، وكرواية علي بن أبي حمزة ، قال : سألت أبا عبد اللَّه وأبا الحسن عليهما السلام عن لباس الفراء والصلاة فيها ، فقال : « لا تصلِّ فيها إلّافيما كان منه ذكيّاً » ، قال : قلت : أوَ ليس الذكيّ ما ذكّي بالحديد ؟ قال : « بلى ، إذا كان ممّا يؤكل لحمه » ، قلت : وما لا يؤكل لحمه من غير الغنم ؟ قال : « لا بأس بالسنجاب ؛ فإنّه دابّة لا تأكل اللحم ، وليس هو ممّا نهى عنه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؛ إذ نهى عن كلّ ذي نابٍ ومخلبٍ » « 1 » . ووجه الاستدلال أنّ قوله عليه السلام : « بلى ، إذا كان ممّا يؤكل لحمه » يدلّ بمفهومه على أنّ ما ذبح بالحديد إذا لم يكن ممّا يؤكل فليس بذكيّ . الطائفة الثانية : ما دلّ على نجاسة السباع بضمّ ما مرّ من الإجماع - بل الضرورة القائمة - على عدم وقوع الذكاة على نجس العين . ولعلّ أحد هذه الروايات مرسلة يونس عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته هل يحلّ أن يمسّ الثعلب والأرنب أو شيئاً من السباع حيّاً أو ميّتاً ؟ قال : « لا يضرّه ، ولكن يغسل يده » « 2 » . قال فخر المحقّقين في ذيل الخبر : « فقد أوجب غسل اليد بمسّه ؛ لأنّ هذه الصيغة قائمة مقام ( إفعل ) ، وصيغة ( إفعل ) للوجوب ، ولا شيء من الطاهر يجب غسل اليد بمسّه ، فلا شيء من هذه الأشياء بطاهر ، وهو المطلوب » « 3 » . ولكنه أجاب عن ذلك قائلًا : والأصحّ عندي الطهارة ؛ لما رواه الفضل أبو العبّاس في الصحيح ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن فضل الهرّة والشاة والبقر والإبل والحمار والخيل والبغال والوحش والسباع ، فلم أترك شيئاً إلّاسألته عنه ، فقال : « لا بأس به » ، حتى انتهيت إلى الكلب ، فقال : « رجسٌ نجسٌ . . . » « 4 » ، وللأصل « 5 » . وحينئذٍ يتّضح الجواب عن رواية

--> ( 1 ) الوسائل 4 : 348 ، ب 3 من لباس المصلّي ، ح 3 . ( 2 ) الوسائل 3 : 462 ، ب 34 من النجاسات ، ح 3 . ( 3 ) الإيضاح 4 : 130 . ( 4 ) الوسائل 3 : 413 ، ب 11 من النجاسات ، ح 1 . ( 5 ) الإيضاح 4 : 130 .