مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
201
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الثالث - المسوخ : وفي جريان الذكاة وعدمه عليها قولان : الأوّل : وقوع الذكاة عليها ، ذهب إليه جماعة من الفقهاء « 1 » ، ونسبه الصيمري إلى الأكثر « 2 » ، والفاضل الأصفهاني إلى المشهور « 3 » . واستدلّ له بعدّة وجوه ، وهي : 1 - إنّ المقتضي لجريان التذكية على المأكول - وهو الانتفاع بلحمه وجلده - موجود هنا أيضاً ؛ لأنّ هذه ينتفع بجلدها . وأجيب عنه تارة بالمنع من مشاركتها للمأكول في المقتضي « 4 » ، وأخرى بعدم الجزم به ؛ إذ هي علّة استنباطيّة « 5 » ومبتنية على الظنّ والقياس . وهذا مراد المحقّق النجفي من قوله : « لا يرجع إلى محصّلٍ ينطبق على أصول الإمامية » « 6 » ؛ إذ من أصولهم بطلان القياس والاستحسانات الظنّية . 2 - الأخبار الواردة في حِلّ الأرنب والقنفذ والوطواط « 7 » ، وهي مسوخ على ما في الأخبار ، وعليه فتجري التذكية في سائر المسوخ أيضاً ؛ لعدم الفرق ، وكذلك غيرها من الأخبار . ومن تلك الأخبار خبر محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام ، أنّه سئل عن سباع الطير والوحش حتى ذُكر له القنافذ والوطواط والحمير والبغال والخيل ، فقال : « ليس الحرام إلّاما حرّم اللَّه في كتابه . . . » ، ثمّ قال : « اقرأ هذه الآية : « قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً » « 8 » » « 9 » . وما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : كان يكره أن يؤكل من الدوابّ لحم الأرنب والضبّ والخيل والبغال ، وليس بحرام كتحريم الميتة والدم ولحم
--> ( 1 ) التحرير 4 : 628 . القواعد 3 : 320 . الإيضاح 4 : 130 . الدروس 2 : 410 . اللمعة : 233 . الروضة 7 : 235 - 238 . وانظر : الشرائع 3 : 210 . المسالك 11 : 516 . ( 2 ) غاية المرام 4 : 33 . ( 3 ) كشف اللثام 9 : 220 . ( 4 ) المسالك 11 : 517 . ( 5 ) مستند الشيعة 15 : 441 ، 443 . ( 6 ) جواهر الكلام 36 : 198 . ( 7 ) الوطواط : الخفّاش . لسان العرب 15 : 337 . ( 8 ) الأنعام : 145 . ( 9 ) الوسائل 24 : 123 ، ب 5 من الأطعمة المحرّمة ، ح 6 .