مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
202
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الخنزير « 1 » . وليس المراد نفي تحريم الأكل للروايات الدالّة على تحريمه ، فلابدّ من أن يكون المراد عدم تحريم الذكاة « 2 » ، وبعبارة أخرى : ليس ذلك في لحمها فيكون في جلدها « 3 » . ومن تلك الروايات ما رواه عبد الحميد ابن سعيد ، قال : سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن عظام الفيل يحلّ بيعه أو شراؤه الذي يجعل منه الأمشاط ؟ فقال : « لا بأس ، قد كان لأبي منه مشط أو أمشاط » « 4 » . وأجيب عن الأوّلين بأنّ ظاهرهما حِلّ الأكل مع أنّهم لا يقولون به ، بل هو باطل عند الإماميّة جميعاً ، والأخذ بغير ظاهرهما - وهو حِلّ الانتفاع بغير الأكل - أخذ بغير دلالة « 5 » . وعن الثالثة بعدم توقّف استعمال العظم على التذكية ؛ لأنّه ممّا لا تحلّه الحياة كما ثبت في محلّه « 6 » . 3 - الأصل ، والمراد منه قاعدة الطهارة أو استصحابها ، بناءً على أنّ الطهارة إمّا نفس التذكية أو أثرها . وأجيب عنه بأنّ الظاهر انعقاد الإجماع القطعي على أنّ التذكية المبقية للطهارة ، المانعة عن حصول النجاسة ، المخرجة للمذكّى عن عنوان الميتة ، هي التي اعتبرها الشارع ورتّب عليها تلك الآثار ، وأنّ إبقاءها ومنعها موقوف على اعتبار الشارع إيّاها آثاراً وأجزاءً وشرائط ومورداً ومحلًا ، خصوصاً أو عموماً أو إطلاقاً ، وما لم يتحقّق فيه اعتباره وملاحظته وجوده كعدمه ، ومع عدمه يكون المورد ميتة ، ومعها يكون نجساً . ويظهر من ذلك أنّ الأصل في جميع الموارد عدم قبول التذكية إلّابدليل شرعي عام أو خاص ، فيحكم في كلّ مورد بأصالة عدم قبوله للتذكية إلّابدليل « 7 » .
--> ( 1 ) الوسائل 24 : 112 ، ب 2 من الأطعمة المحرّمة ، ح 20 . ( 2 ) الإيضاح 4 : 443 . ( 3 ) مستند الشيعة 15 : 443 . ( 4 ) الوسائل 17 : 171 ، ب 37 ممّا يكتسب به ، ح 2 . ( 5 ) المسالك 11 : 517 . مستند الشيعة 15 : 443 . جواهر الكلام 36 : 198 . ( 6 ) مستند الشيعة 15 : 443 . ( 7 ) انظر : مستند الشيعة 15 : 439 - 440 ، فإنّه قدس سره نقل الاستدلال به ، ثمّ أجاب عنه كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى .