مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
20
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الحكم فيها بانحلال موضوعه ، ونتيجة ذلك هي تعدّد الحكم بتعدد سببه وشرطه ، من دون أن يكون التعدّد بحسب الأجناس أو الأفراد في جنس واحد ، فيتعدّد الحكم بتعدّد الشرط وجوداً ، كما يتعدّد بتعدّد موضوعه في الخارج . أمّا تعدّد الحكم بتعدّد الشرط جنساً فهو إنّما يستفاد من ظهور كلّ من القضيّتين في أنّ كلّاً من الشرطين مستقلّ في ترتّب الجزاء عليه ؛ وذلك لمكان الإطلاق الموجود فيهما ، فإنّ ظاهر قضية ( إذا بلت فتوضّأ ) هو أنّ وجوب الوضوء مترتّب على وجود البول ولو قارنه أو سبقه نومٌ - مثلًا - وكذلك ظاهر قضية ( إذا نمت فتوضّأ ) . فإطلاق كلّ من القضيتين يستفاد منه استقلال كلّ من النوم والبول في ترتّب وجوب الوضوء عليه ، ولازم ذلك هو تعدّد وجوب الوضوء عند حصول الشرطين معاً في الخارج . وأمّا تعدّد الحكم بتعدّد الموضوع خارجاً - كتعدّد البول - فلما مرّ من الانحلال المزبور في القضايا الحقيقية والشرطية . النقطة الثانية : أنّ تعلّق الطلب بشيء والبعث نحوه يقتضي إيجاده في الخارج ونقض عدمه ، فإذا فُرض تعلّق الطلب به ثانياً فهو يقتضي في نفسه إيجاده كذلك ؛ نظراً إلى أنّ تعدّد البعث يقتضي تعدّد الانبعاث نحو الفعل لا محالة . ودعوى أنّ متعلّق الطلب والبعث صرف الوجود وهو غير قابل للتكرار ، وعليه فبطبيعة الحال تكون نتيجة الطلبين إلى طلبٍ واحد - بمعنى أنّ الطلب الثاني يكون مؤكّداً للأوّل - خاطئة جداً ؛ وذلك لأنّ متعلّق الطلب والبعث إيجاد الطبيعة ، ومن المعلوم أنّ إيجادها يتعدّد بتعدّد وجوداتها في الخارج ، فيكون لكلّ وجود منها إيجاد خاص فلا مانع من تعلّق كلّ طلب بإيجاد طبيعةٍ غير ما هو متعلّق الطلب الآخر ، فيكون تحقّق الطبيعة في ضمن فرد آخر لا محالة . ولا موجب حينئذٍ لحمل الطلب والبعث الثاني على التأكيد .