مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
21
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
فالنتيجة على ضوء هاتين النقطتين هي أنّه لا موضوع للتعارض بين ظهور القضية الشرطية في الانحلال والحدوث عند الحدوث ، وبين ظهور الجزاء في وحدة التكليف حتى يقال بتقدّم هذا أو ذاك ؛ إذ لا ظهور حينئذٍ للجزاء في الوحدة كما تقدّم . وبهذا يتّضح أنّ مقتضى القاعدة اللفظية هو عدم تداخل الأسباب « 1 » . وأمّا تداخل المسبّبات فالظاهر أنّه لا خلاف في كونه على خلاف القاعدة ، وأنّ القاعدة تقتضي عدم تداخلها ؛ وذلك لوضوح أنّ تعدّد التكليف - كما هو مفروض الكلام - يقتضي تعدّد الامتثال ، فالاكتفاء بامتثالٍ واحد عن الجميع يحتاج إلى دليل . نعم ، قام الدليل على ذلك بالنسبة لبعض الأبواب - كالغسل - حيث ورد أنّه : « . . . إذا اجتمعت عليك حقوق أجزأها عنك غسل واحد . . . » « 2 » . إلّاأنّه بدليل خاص كما لا يخفى « 3 » . ب - مقتضى الأصل العملي : وهو تارة في الشكّ في تداخل الأسباب ، وأخرى في الشكّ في تداخل المسبّبات ، وكلّ منهما تارة في الأحكام التكليفية ، وأخرى في الأحكام الوضعية . أمّا بالنسبة للتكاليف فلا خلاف ظاهراً في أنّ نتيجة الأصل في الأسباب هو التداخل وفي المسبّبات عدم التداخل ؛ وذلك لأنّ مردّ الشكّ في تداخل الأسباب وعدمه إلى الشكّ في ثبوت تكليف زائد على التكليف الواحد المتيقّن الحاصل بالسبب الأوّل ، ومقتضى الأصل عدم التكليف الزائد على المتيقّن . كما أنّ مردّ الشكّ في تداخل المسبّبات - بعد افتراض تعدّد الأسباب والتكاليف - إلى الشكّ في كفاية امتثال أحد التكليفين عن الآخر - وبعبارة أخرى مسقطيّة الإتيان
--> ( 1 ) انظر : فوائد الأصول 1 - 2 : 493 - 497 . المحاضرات 5 : 122 - 127 . ( 2 ) الوسائل 2 : 262 ، ب 43 من الجنابة ، ح 1 . ( 3 ) انظر : فوائد الأصول 1 - 2 : 497 - 498 . المحاضرات 5 : 127 .