مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

192

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ظاهر في أنّها صفة ثابتة في نفس اللحم والمذبوح ومسبّب عن فعل الذابح والمذكّي ، لا فعل مباشري له مركّب من أمور معلومة « 1 » . كما قد يستدلّ على بساطة مفهوم التذكية بظهور لفظ التذكية في المعنى البسيط لغة وعرفاً بلا تصرّف فيه من جانب الشارع ، فالقيود الشرعية كلّها خارجة عن المعنى « 2 » . وهذا أمر احتمله السيّد الحكيم أيضاً ، حيث قال : « نعم ، يمكن أن يقال : إنّ الذكاة من المفاهيم العرفية ، وهي في الحيوان من الأفعال التوليديّة التي لها أسباب خاصّة عندهم » « 3 » . الوجه الثاني : أنّها أمر بسيط منتزع عن فعل الذبح ونحوه ومنطبق عليه انطباق العنوان على المعنون ، لا أنّها نفس الفعل ، ولا مسبّب توليدي عنه . وهذا الوجه ذهب إليه الشهيد الصدر ، حيث قال : « ذهب المحقّق النائيني قدس سره إلى أنّ التذكية أمر مركّب ، أي عبارة عن نفس عمليّة الذبح الشرعي بشروطها . . . وذهب آخرون إلى أنّها أمر بسيط . . . والتحقيق : أنّ عنوان التذكية بحسب تتبّع استعمالاتها في ألسنة الروايات يظهر أنّه عنوان بسيط ترادف الطيب وملائمة الطبع والنقاء ، فقد اطلق في بعض الروايات على الطاهر فقيل : كلّ يابس ذكيّ ، وفي باب الجلود قيل : الجلد الذكي يجوز الصلاة فيه ، وهذا يناسب مع كونه بسيطاً لا مركّباً ، وحمله على أنّه جلد للحيوان الذكي خلاف الظاهر . وكذلك ورد : أنّ كلّ ما لا تحلّ فيه الحياة من الميتة - كالصوف والظفر - فهو ذكيّ « 4 » . وأنّ الجنين ذكاته ذكاة امّه » « 5 » . ثمّ قال : « نعم ، الظاهر أنّ هذا العنوان البسيط قد اعتبره الشارع منطبقاً على نفس عمليّة الذبح الشرعي أيضاً ، كالوضوء المنطبق على نفس الأفعال ، حيث ورد أنّ

--> ( 1 ) مصباح الأصول 2 : 312 . ( 2 ) انظر : فوائد الأصول 3 : 382 ، تعليقة العراقي ، الرقم 2 . ( 3 ) مستمسك العروة 1 : 293 . ( 4 ) انظر : الوسائل 4 : 457 ، ب 56 من لباس المصلّي . ( 5 ) انظر : الوسائل 24 : 33 ، ب 18 من الذبائح .