مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
193
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
التسمية ذكاة « 1 » ، وأنّ إخراج السمك من الماء ذكاتُه « 2 » ، وحمل ذلك على أنّه سبب للذكاة خلاف الظاهر ، فظهر أنّ التذكية عنوان اعتباري بسيط منتزع عن نفس الأعمال ومنطبق عليها ، نظير الوضوء والطهور ، لا أنّها نفسها ، ولا أنّها مسبّب توليدي عنها » « 3 » . الوجه الثالث : أنّها أمر بسيط ومسبّب اعتباري - لا حقيقي - بمعنى أنّ الشارع جعلها مسبّباً عن هذه الأفعال تسبّباً شرعيّاً لا تكوينياً واقعياً قد كشف الشارع عنها ، فيكون نسبة التذكية إلى الذبح ونحوه نسبة الحكم إلى موضوعه ، كما قد يقال : إنّ الشارع جعل الطهارة التي هي عنوان بسيط مسبباً اعتبارياً عن الغسلتين والمسحتين ، فيكون نسبة الطهارة إليها نسبة الحكم إلى موضوعه . وهذا الوجه جعله السيّد الخوئي أحد المحتملات في الطهارة بالنسبة لأفعال الوضوء « 4 » . الوجه الرابع : أنّها مركّب اعتباري من مجموعة الأجزاء والشرائط بحيث تكون التذكية عين هذه الأفعال والأجزاء والشرائط ، وإن كان في كون قابلية المحلّ أيضاً داخلًا فيها ومن أجزائها أو خارجاً عنها وشرطاً لتأثيرها كلام وخلاف . وهذا ما ذهب إليه المحقّقان العراقي والنائيني . قال الأوّل : « التذكية إمّا أن تكون عبارة عن أمر بسيط معنوي متحصّل من قابلية المحلّ وقطع الأوداج الأربعة بالحديد وسائر ما يعتبر فيه ، نظير الطهارة بالنسبة إلى الغسلات الخاصّة ، وإمّا أن تكون عبارة عن قطع الأوداج الأربعة بشرائطه الوارد على المحلّ القابل بأن تكون القابلية شرطاً لتأثير الأمور المزبورة ، وإمّا أن تكون عبارة عن مجموع الأمور المزبورة مع القابليّة . . . ثمّ إنّ المتعيّن من المحتملات الثلاث المتصوّرة في التذكية إنّما هو المعنى الثاني » « 5 » . واستدلّ لذلك بقوله سبحانه وتعالى :
--> ( 1 ) انظر : الوسائل 24 : 29 ، ب 15 من الذبائح . ( 2 ) انظر : الوسائل 24 : 73 ، ب 31 من الذبائح . ( 3 ) بحوث في علم الأصول 5 : 115 - 116 . ( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 124 - 125 . ( 5 ) نهاية الأفكار 3 : 255 - 256 ، 257 .