مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
172
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
مهر « 1 » . وتدلّ عليه صحيحة محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن امرأة حرّة تزوّجت مملوكاً على أنّه حرّ ، فعلمت بعد أنّه مملوك ، فقال : « هي أملك بنفسها ، إن شاءت قرّت معه ، وإن شاءت فلا ، فإن كان دخل بها فلها الصداق ، وإن لم يكن دخل بها فليس لها شيء ، فإن هو دخل بها بعد ما علمت أنّه مملوك وأقرّت بذلك فهو أملك بها » « 2 » . هذا فيما إذا كان النكاح برضا السيّد ، وإلّا فلا معنى للخيار « 3 » ؛ لتوقّف العقد على إجازة السيّد ، وكان لها مهر المثل يتبع به العبد بعد العتق واليسار « 4 » . ب - التدليس في البكارة : لو تزوّج امرأة على أنّها بكر فبانت ثيّباً ، فإمّا أن يكون قد شرط ذلك في العقد أو لا ، وعلى تقدير عدم الاشتراط ، فإمّا أن يكون قد أخبرته بكونها بكراً أو لم تخبره ، ولكن أقدم الزوج على الزواج بانياً على العادة الغالبة في النساء قبل أن يتزوّجن ، أو قدم عليه مع احتمال كلا الأمرين ، وعلى جميع التقادير فإمّا تظهر الثيبوبة قبل العقد ، أو بعده ، أو يشتبه الحال ، فالصور تسع . وخلاصة حكمها : أنّه لو تزوّج بدون الشرط فلا خيار له مع عدم التدليس ، ولا يرجع بشيء مطلقاً « 5 » ؛ لأنّ الثيبوبة في نفسها ليست عيباً تردّ به المرأة أو يثبت بها شيء . وكذا لو تجدّدت الثيبوبة بعد العقد أو اشتبه الحال ولم يعلم هل أنّها كانت متقدّمة على العقد أو متأخّرة ، فإنّه لا خيار له حينئذٍ ؛ لأصالة عدم تقدّم الثيبوبة « 6 » . وقد يؤيّده خبر محمّد بن القاسم بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام في الرجل يتزوّج المرأة على أنّها بكر فيجدها ثيّباً ، أيجوز له أن يقيم عليها ؟ قال : فقال : « قد تفتق البكر من المركب ، ومن النزوة « 7 » » « 8 » . أمّا لو اشترط البكارة وكانت الثيبوبة سابقة على العقد فقد اختار جماعة من الفقهاء جواز الفسخ « 9 » ، بل قد يدّعى عدم الخلاف فيه « 10 » . واستدلّ « 11 » له - مضافاً إلى عموم « المؤمنون عند شروطهم » « 12 » - بمفهوم خبر محمّد بن القاسم بن الفضيل المتقدّم ، بدعوى ظهوره في احتماله تجدّد الثيبوبة بسبب قد خفي عليه من نزوة وغيرها ،
--> ( 1 ) المسالك 8 : 143 . كشف اللثام 8 : 387 - 388 . ( 2 ) الوسائل 21 : 224 ، ب 11 من العيوب والتدليس ، ح 1 . ( 3 ) جامع المدارك 4 : 376 . ( 4 ) الوسيلة : 306 . التحرير 3 : 542 . جامع المقاصد 13 : 296 . المسالك 8 : 143 . كفاية الأحكام 2 : 209 . الحدائق 24 : 400 . ( 5 ) المسالك 8 : 148 . ( 6 ) انظر : المسالك 8 : 148 . جواهر الكلام 30 : 377 . ( 7 ) النزوة : الوثوب . لسان العرب 14 : 115 . ( 8 ) الوسائل 21 : 223 ، ب 10 من العيوب والتدليس ، ح 1 . ( 9 ) انظر : القواعد 3 : 70 . جامع المقاصد 13 : 303 . المسالك 8 : 148 . الرياض 10 : 404 ، وقد نسبه إلى أكثر المتأخّرين . ( 10 ) انظر : جواهر الكلام 30 : 376 . ( 11 ) انظر : جامع المقاصد 13 : 302 . ( 12 ) الوسائل 21 : 276 ، ب 20 من المهور ، ح 4 . وانظر : جامع المقاصد 13 : 302 .