مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
13
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وقد يبتني التأكّد في مسألة اجتماع حكمين على شيء واحد بعنوانين على القول بعدم جواز اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد ، وأنّه بناءً على جواز الاجتماع لا يلزم اجتماع حكمين متماثلين في المجمع ؛ لفرض عدم سراية الحكمين والطلبين إلى المعنون والمجمع الذي بوحدته يكون وجوداً للعنوانين . وحينئذٍ لا مبرّر للحمل على التأكّد ، فيحكم بمقتضى ظهور الخطابين في ثبوت حكمين ، وبعدم التأكّد لا محالة « 1 » . كما قد يبتنى على كون التكليف في كلّ من العامّين من وجه استغراقياً - لكون الحكم المتعلّق به انحلالياً بالنسبة لجميع الأفراد - فيكون حينئذٍ مورد الالتقاء والاجتماع بنفسه متعلّقاً لكلا الحكمين ، فيحصل التأكد بينهما ، فيصبحان حكماً واحداً مؤكّداً ؛ لاستحالة بقاء كلّ منهما بحدّه . وهذا بخلاف ما إذا كان التكليف في كلّ منهما بدلياً - كما هو المفروض في المقام - فعندئذٍ لا يكون المجمع بنفسه مورداً لكلا الحكمين ، بل هو ممّا ينطبق عليه متعلّق كلّ منهما ، حيث إنّ متعلّق التكليف في العموم البدلي هو الطبيعي الخالي عن الخصوصيّات الفردية ، فلا يكون الفرد بنفسه متعلّق التكليف ليتأكّد طلبه عند تعلّق الأمرين به ، بل إنّما هو مصداق لهما ويحصل به امتثالهما « 2 » . وقد يلتزم بالتأكّد أيضاً في ما إذا تعلّق ظن المكلّف بوجوب شيء - مثلًا - ثمّ فرض حكم الشارع بوجوب هذا المظنون ، فإنّه لا بأس بالالتزام به بناءً على عدم حجّية الظن ، فيكون الحكم الثاني محرّكاً وداعياً للمكلّف نحو الفعل ، ويلتزم حينئذٍ بالتأكّد في جانب الحكم ، فيندكّ الوجوب المظنون في الوجوب المجعول « 3 » . ولكن أورد عليه بأنّ التأكّد فرع فرض وحدة الوجود والمرتبة ، وفي مثل المقام يكون الوجوب الثاني في مرتبة متأخّرة عن الوجوب الأوّل بمرتبتين ، وفي مثل
--> ( 1 ) انظر : كفاية الأصول : 203 . نهاية الأفكار 1 : 490 - 491 . ( 2 ) انظر : المحاضرات 5 : 128 . ( 3 ) انظر : فوائد الأصول 3 : 33 - 34 .