مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
12
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
التداخل حيث يكون ذلك من الجانبين ، فقد ينطبقان جميعاً فيصيران كالشئ الواحد - ولعلّه الغالب - وقد ينطبقان في بعض المدلول أو بعض المصاديق - كما في موارد العموم والخصوص من وجه - فينطبقان في خصوص محلّ الاجتماع . 2 - التأكّد : وهو معلوم لغة وعرفاً ، فقد يستعمل في مقام الدلالة والإثبات ، وله طرق وأدوات معلومة تسمّى : ( أدوات التأكيد ) مذكورة في كتب اللغة العربية ، وقد يستعمل في مقام الثبوت والواقع ، ويعبّر عنه بالوجود المؤكّد والمشدّد ، كالاستحباب المؤكّد والكراهة الشديدة . والتأكّد بالمعنى الأخير يلتزم به في موارد وجود الخطاب الكاشف عن قوّة الملاك بدرجة بحيث لو لم يكن علم بانتفاء الإلزام الشرعي لكان يحكم به - كما يكون كذلك الأمر بالنسبة لأخبار غسل الجمعة والسواك عند كلّ صلاة و . . . كما يلتزم به في موارد اجتماع حكمين على شيء واحد بعنوانين تكون النسبة بينهما عموماً وخصوصاً من وجه - كما إذا حكم بوجوب إكرام العالم ، ووجوب إكرام الهاشمي ، فصار محلّ الاجتماع - وهو العالم الهاشمي - محكوماً بهما ، فبعد العلم بكفاية الإتيان بالمجمع مرّة واحدة امتثالًا عنهما يلتزم فيه في مقام الثبوت بحكم واحد مؤكّد ؛ فراراً عن الالتزام باجتماع المثلين ؛ إذ الطبيعة الواحدة الواجبة - على الفرض - إذا فرض تعلّق وجوب آخر بها ، فإمّا أن يحمل على طلب وجود ثان لهذه الطبيعة أو على التأكيد ، وإلّا كان من اجتماع الوجوبين المتماثلين على شيء واحد « 1 » . وعلى هذا يمكن أن يعد هذا نوعاً من التداخل ، ومن هنا يمكن القول بأنّه قد يحصل تداخل بلا تأكّد - كما في اجتماع أسباب عديدة للطهارة - وقد يحصل تأكّد بسبب التداخل كما في اجتماع أسباب القتل من الزنا محصناً والارتداد مثلًا ، فهنا لا كلام في تداخل المسبّب . وقد يفتي الفقهاء بتأكّد السبب وقوّته لاجتماع أسباب متعدّدة .
--> ( 1 ) انظر : كفاية الأصول : 203 . فوائد الأصول 3 : 45 .