مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
101
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الغرض من نذر التدبير حصول الحرّية بعد الوفاة لا مجرّد الصيغة « 1 » . ولكن المحكيّ عن ابن نما الجواز وضعاًوتكليفاً ، بدعوى أنّ الواجب عليه بمقتضى النذر إيقاع التدبير فقط ، فإذا فعله وفى بنذره وصار هذا التدبير كسائر الموارد فيجوز الرجوع فيه « 2 » . وقد يفصّل بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي ، فإنّه لا يجوز للمالك الرجوع في التدبير ونقل العبد عن ملكه مثلًا ، لكنّه لو فعل صحّ وإن لزمته الكفّارة مع علمه بذلك . وأمّا مع النسيان فلا كفّارة ؛ لعدم الحنث « 3 » . ثمّ إنّه إذا جاز الرجوع في جميع المدبّر جاز الرجوع في بعضه ؛ لأنّه بحكم الوصيّة التي يجوز الرجوع في بعضها « 4 » . ثبوت حقّ الرجوع للورثة : بناءً على ما تقدّم من جواز التدبير معلّقاً على موت غير المولى مطلقاً أو في خصوص الزوج والمخدوم يقع البحث في أنّه لو مات المولى قبل موت من علّق التدبير على موته - كالزوج والمخدوم - فهل يصير التدبير لازماً ، أم يجوز للورثة الرجوع فيه كما كان للمولى ذلك ؟ توقّف فيه الشهيد الثاني من جهة إطلاق النصوص والفتاوى جواز الرجوع في التدبير ما لم يحكم بعتقه ، ومن إمكان اختصاص ذلك برجوع المولى المدبّر ؛ ولذا لا يجوز للمدبّر الرجوع في تدبير أولاد المدبّرة المتجدّدين بعد التدبير ؛ لعدم مباشرته لتدبيرهم . ثمّ مال إلى الجواز ؛ لقيام الوارث مقام المورّث ، وأنّه وارث حقّه المالي وجميع ما يتعلّق به من الحقوق كحقّ الخيار والشفعة وهذا منها ، ولأنّ الناس مسلّطون على أموالهم ، بخلاف تدبير الأولاد فإنّه مستند إلى اللَّه تعالى لا إلى المولى ؛ ولذا ليس له الرجوع فيه ، وللنصّ الدالّ عليه ، وهو مفقود هنا « 5 » .
--> ( 1 ) السرائر 3 : 30 - 31 . الدروس 2 : 232 . ( 2 ) نقله عنه في الدروس 2 : 232 . ( 3 ) الروضة 6 : 332 . ( 4 ) انظر : المبسوط 4 : 550 - 551 . الشرائع 3 : 121 . التحرير 4 : 215 . الدروس 2 : 232 . المسالك 10 : 395 . جواهر الكلام 34 : 233 . ( 5 ) المسالك 10 : 408 .