مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
66
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
( فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا ) « 1 » . ويمكن أن يكون مذموماً كالتنصّت للاطّلاع على عورات الناس . والعلاقة بين التجسّس والتنصّت هي العموم من وجه ؛ لإمكان التجسّس بالنظر من دون إنصات ، وإمكان صدق التنصّت بدون صدق التجسّس كما في التنصّت عند قراءة القرآن الكريم في المساجد والإمكان العامّة . 4 - العين : وهي تأتي بمعان كثيرة حتى أوصلها بعضهم إلى ما يزيد على المئة « 2 » ، ومن معانيها الجاسوس الذي سُمّي بها تشبيهاً له بالعين الناظرة « 3 » ، فهي أعمّ مطلقاً من الجاسوس . ثالثاً - الحكم التكليفي والأثر الوضعي : تحدّث الفقه الإسلامي عن حكم التجسّس تكليفاً وآثاره الشرعية من العقوبات وغيرها على صعيدين : فردي ودولي ، نوجزهما على الشكل التالي : الأوّل - التجسّس الفردي : ويقصد به أن يتجسّس الأفراد على بعضهم بما يخرق حرمة الحياة الخاصّة للآخرين ، ولا إشكال في حرمة التجسّس هذا على المسلمين من حيث المبدأ . وقد استدلّوا على الحكم المذكور بالكتاب والسنّة المتواترة وبداهة الدين « 4 » : أمّا الكتاب فبقوله سبحانه وتعالى : ( وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ ) « 5 » . ولم يستبعد البعض شمول التعليل بأكل لحم الأخ للتجسّس أيضا « 6 » . وأمّا السنّة فبروايات كثيرة : منها : ما رواه إسحاق بن عمّار ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليهالسلام يقول : « قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : يا معشر من أسلم بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه ، لا تذمّوا المسلمين ، ولا تتّبعوا عوراتهم ، فإنّه من
--> ( 1 ) الأعراف : 204 . ( 2 ) انظر : تاج العروس 9 : 287 . ( 3 ) تاج العروس 9 : 291 - 292 . ( 4 ) جواهر الكلام 13 : 298 . وانظر : زبدة البيان : 400 . ( 5 ) الحجرات : 12 . ( 6 ) الميزان 18 : 324 - 325 .