مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
52
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
العلم الإجمالي ، وعدم الاعتناء باحتمال التكليف في الشبهة البدوية قبل الفحص عن الدليل . فالمعيار في التجرّي هو مخالفة الحجّة المنجّزة على العبد ، ولا اختصاص لها بالقطع الذي إن تكرّر ذكره في بحث التجرّي فلكونه أوضح الحجج وأجلاها « 1 » . ولابدّ في صدق التجرّي من أخذ القطع أو الظن أو الاحتمال طريقاً إلى الحكم الشرعي لا موضوعاً له ، كي يمكن تصوّر كشف الخلاف بالنسبة إلى الحكم في صورة عدم المطابقة ؛ إذ لو اخذ القطع أو الظن أو الاحتمال بنحو الموضوعية لكان الحكم ثابتاً واقعاً حتى في صورة عدم المطابقة للواقع ، لكون هذه الأمور ( القطع أو الظن أو الاحتمال ) بنفسها موضوعاً للحكم ، فيتحقّق بتحقّقها وينتفي بانتفائها ، لا أنّه ينكشف عدم ثبوت الحكم قبل ذلك كي يجري فيه عنوان التجرّي المشروط بعدم المطابقة للواقع « 2 » . ثالثاً - التجرّي مسألة فقهية أو أصولية : اختلف العلماء في أنّ التجرّي من مسائل الفقه أو الأصول . فمنهم من اعتبره من مسائل الفقه « 3 » . ومنهم من اعتبره من مسائل الأصول « 4 » . ومنهم من فصّل بين ما كان البحث فيه حول حرمة التجرّي شرعاً فيدخل في مسائل الفقه ؛ لصدق معياره عليه - وهو البحث عن أحوال فعل المكلّف - . وبين ما كان البحث فيه حول استحقاق العقوبة وعدمه فيدخل في مسائل علم الكلام . وبين ما كان البحث فيه حول إدراك العقل قبح مخالفة القطع فيدخل في مسائل الأصول « 5 » .
--> ( 1 ) مصباح الأصول 2 : 18 . بحوث في علم الأصول 4 : 35 . زبدة الأصول ( الروحاني ) 3 : 21 . ( 2 ) مصباح الأصول 2 : 28 . ( 3 ) تحريرات في الأصول 6 : 46 . ( 4 ) مصباح الأصول 2 : 19 . ( 5 ) منتهى الأصول 2 : 31 - 32 .