مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

53

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

رابعاً - حكم التجرّي : صرّح الفقهاء بحرمة التجرّي « 1 » ، بل يظهر من جماعة الإجماع عليه « 2 » . وقد استدلّوا له بالأدلّة التالية : الأوّل : إطلاق ملاك الحكم الواقعي الشامل لموارد التجرّي ؛ لتعلّق الإرادة التشريعية بالفعل الصادر عن إرادة المكلّف واختياره ، والمفروض أنّ إرادته تابعة لقطعه ، فلا محالة يكون متعلّق التكليف هو ما تعلّق به القطع ، سواء كان مطابقاً للواقع أو مخالفاً له ؛ لأنّ المطابقة للواقع والمخالفة له خارجان عن اختيار المكلّف ، فلا معنى لإناطة التكليف والعقاب بهما « 3 » . وأورد عليه : أوّلًا : بالنقض بعدم صحّة صلاة من قطع بدخول الوقت ثمّ تبيّن عدم دخوله « 4 » . وثانياً : بأنّ الإرادة وإن كانت ناشئة من علم المكلّف وقطعه بالحكم إلّا أن القطع إنّما يتّبع لكونه طريقاً إلى الواقع وليس لخصوصية فيه ، فإنّ القاطع بوجود الماء إنّما يتحرّك باتّجاه الماء لانكشافه لديه ، لا لحدوث صفه القطع عنده ، بما هي صفة نفسانية « 5 » . وثالثاً : بأنّ المشهور من مذهب العدلية تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد ، كما يستفاد ذلك من ظواهر الأدلّة الشرعية ، كقوله تعالى : ( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ ) « 6 » ، فإنّ الظاهر منها كون النهي عن الفحشاء والمنكر من آثار نفس الصلاة لا ممّا قطع بكونه صلاة ، ولو لم يكن في الواقع صلاة « 7 » . الدليل الثاني : أنّ التجرّي كاشف عن سوء سريرة العبد وخبث باطنه وكونه في مقام الطغيان على المولى ، فهو مستلزم

--> ( 1 ) انظر : القضاء ( الآشتياني ) : 70 . ( 2 ) المنتهى 4 : 107 . كشف اللثام 3 : 109 . مفتاح الكرامة 5 : 210 . وانظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 37 . ( 3 ) انظر : أجود التقريرات 3 : 43 - 45 . ( 4 ) مصباح الأصول 2 : 21 . ( 5 ) فوائد الأصول 3 : 39 . ( 6 ) العنكبوت : 45 . ( 7 ) مصباح الأصول 2 : 21 .