مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

97

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

فيه بطرفين هما المؤمَّن له والمؤمِّن . وإذا أرجعنا التأمين إلى الهبة المعوّضة كان الموجب هو المؤمَّن له لا محالة كما في سائر موارد الهبة ، وإذا أرجعناه إلى الصلح أمكن أن يكون كلّ منهما موجباً للتصالح والآخر قابلًا ، وإن أرجعناه إلى معاملة مستقلّة فلا يبعد أن يكون الموجب هو المؤمَّن له والمؤمِّن هو القابل ؛ لأنّ مضمون التأمين هو الالتزام بدفع قسط التأمين في قبال تحمّل المؤمِّن للخسارة أو الحقّ المتّفق عليه على تقدير حدوث الحادث في المؤمّن عليه ، وهذا ما يوجبه المستأمن ويقبله الطرف ، نظير البيع الذي هو تمليك مال بعوض ينشؤه البائع ويقبله المشتري . ولابدّ أيضا من تعيين المستأمن والمؤمِّن - طرفي العقد - كما هو في سائر العقود ؛ لأنّ الالتزام العقدي لابدّ له من طرف ملتزم وملتزم له ، سواء كانا شخصين حقيقيين أو حقوقيين كالشركة والدولة وغيرهما . ومن هنا قال الإمام الخميني : « يشترط في التأمين . . . تعيين طرفي العقد من كونهما شخصاً أو شركة أو دولة مثلًا » « 1 » . وأمّا الركن الثاني - وهو المؤمَّن عليه - فلأنّه محلّ عقد التأمين وموضوعه ؛ لأنّه تأمين على تحمّل تلف مال أو دية نفس أو خسارة تجارة أو دفع حقّ أو غير ذلك ، فهو موضوع التأمين ومحلّه وتتوقّف المعاملة التأمينية عليه ، فيكون ركناً في عقد التأمين لابدّ من تعيينه . ومن هنا عبّر السيّد الخوئي بأنّ تعيين المؤمَّن عليه - شخصاً كان أو مالًا - من أركان عقد التأمين « 2 » . وأمّا الركن الثالث - وهو قسط التأمين - فأيضاً يكون ممّا يتوقّف عليه عقد التأمين ؛ لأنّه الذي يلتزم المؤمَّن له بدفعه للمؤمِّن ، فيكون بمثابة العوض أو الأجرة على التأمين ، فيغدو ركناً فيه لابدّ من تعيينه وتعيين مقداره . وأمّا الركن الرابع - وهو مدّة التأمين وزمانه - فلأنّ التأمين على تحمّل خسارة تلف مال أو دفع حقّ على تقدير وقوع

--> ( 1 ) تحرير الوسيلة 2 : 547 ، م 4 . ( 2 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 421 ، م 26 .