مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

95

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

التأمين عقد مستقلّ » « 1 » . وعلى هذا الفرض يمكن أن يستدلّ لإثبات مشروعيته ولزومه بعمومات صحّة العقود ولزومها ، مثل : قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 2 » ، وتِجَارَةً عَن تَرَاضٍ « 3 » ونحوها ، على أن لا تكون العقود مختصّة بالعقود المتعارفة والشائعة في زمن نزول الآية ، بل تعمّ كلّ التزام عقدي ينشؤه المتعاقدان أو يكون ممّا تعارف لدى الناس في أيّ زمان ، ما لم ينطبق عليه أحد العناوين التي منع عنها الشارع كالربا والغرر ونحوه . كما أنّ مقتضى القاعدة في كلّ عقد عهدي لزومه ووجوب الوفاء به ما لم يجعل المتعاقدان الخيار أو يدلّ دليل خاص على جواز العقد على ما سيأتي الحديث عنه . ثمّ إنّ هنا بحثاً لابدّ من تنقيحه بناءً على إرجاع التأمين إلى عقد مستقلّ مستحدث وهو تحديد مضمون هذا العقد ومحتواه المعاملي وأنّه تعهّد والتزام لتمليك المؤمّن مبلغاً من المال دفعة أو على شكل أقساط في كلّ شهر أو كلّ سنة مدّة معيّنة في قبال ضمان المؤمِّن الخسارة أو تدارك الحقّ عند حدوث الحادث المتّفق عليه في تلك المدّة ، أو أنّه تعهّد والتزام بأن يدفع له ذلك المال في كلّ شهر أو سنة كذلك . وبعبارة أخرى : هل يتحقّق التمليك بنفس إنشاء عقد التأمين كما في عقود المعاوضة أو لا يتحقّق ذلك ، بل لابدّ من إنشاء التمليك بدفع القسط على رأس كلّ شهر - مثلًا - ويكون عقد التأمين التزاماً بالدفع والتمليك في كلّ شهر لا تمليكاً فعلياً ، وعلى تقدير الأوّل تكون ذمّة المستأمن مشغولة بالأقساط التي يستحقّها عليه المؤمّن منذ إنشاء عقد التأمين كما في عقود المعاوضة ، بخلافه على الثاني حيث يكون نظير شرط الفعل ويترتّب على ذلك أحكام وآثار مهمّة سوف نشير إليها . ونفس الشيء يقال بالنسبة إلى ما يترتّب على المؤمّن تجاه المستأمن عند وقوع الحادث ، فهل يستحقّ ويملك عليه

--> ( 1 ) تحرير الوسيلة 2 : 548 ، م 6 . ( 2 ) المائدة : 1 . ( 3 ) النساء : 29 .