مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
94
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
واستدلّ لإثبات صحّته بعموم أدلّة الصلح ، كموثّقة حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : « الصلح جائز بين الناس » « 1 » . ويمتاز هذا التخريج في وفائه بإثبات كلّ النقاط الثلاثة المتقدّمة في تعريف التأمين ، من حيث كونه عقداً عهديّاً يتضمّن التزاماً لازم الوفاء على الطرفين ، فإنّ الصلح من العقود العهدية اللازمة ، كما أنّه عقد واحد يتحقّق بإنشائه والتعهّد به ، ويكون الدفع أو الجبران وفاء له ، كما أنّه يمكن أن يكون المستفيد منه غير المستأمن ، إلّا أنّ هناك بحثاً وإشكالًا في باب الصلح ، وأنّه هل يكون عقداً مستقلًّا أم مرجعه إلى أحد العقود المشروعة الأخرى ، غاية الأمر مع التصالح تسقط الحقوق والاستحقاقات المحتملة والمجهولة ، فيكون نحو إسقاط لها على تقدير وجودها لأحد الطرفين ، فلا يجوز له بعد التصالح المطالبة بها حتى إذا انكشف ثبوتها له ، فلا يمكن أن يكون التصالح مشرّعاً لعقد يشكّ في مشروعيته ، كما في عقد التأمين . 2 - عرض التأمين على القواعد وتخريجه كعقد مستقلّ : لا شكّ أنّ التأمين عند العرف المعاصر هو عقد عهدي بين المؤمِّن والمستأمن ، يتعهّد بموجبه المؤمِّن في مدّة معيّنة تأمين خسارة خاصة بالنسبة إلى نفس أو مال أو حقّ أو مسؤولية ، في قبال تعهّد المؤمَّن له بدفع ما توافقا عليه ، فيكون عقداً مستقلًّا مستحدثاً وليس راجعاً إلى عقد الهبة أو الضمان ، ولهذا لا يقصد العرف مضمون الهبة أو التصالح أو ضمان تلف المال من خلال عقد التأمين أصلًا ، وإنّما يقصد التعهّد ببذل مال في قبال تعهّد المؤمِّن بدفع ما توافقا عليه عند حدوث الحادث ، من جبران خسارة أو تأمين حقّ ، وهذا المقصود مضمون معاملي جديد . ومن هنا قال الشيخ حسين الحلّي بأنّ كون التأمين عقداً مستقلًّا أصحّ الوجوه المتقدّمة « 2 » . وقال الإمام الخميني : « الظاهر أنّ
--> ( 1 ) الوسائل 18 : 443 ، ب 3 من الصلح ، ح 1 . ( 2 ) بحوث فقهية : 41 .