مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
76
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
واستفاد منه المحقّق الأردبيلي أنّ مجرّد إسماع الكلام الغليظ ليس بمانع ولا قطع ولا عقوق « 1 » . وقال الشهيد الأوّل : « وهو [ خبر عمر ابن يزيد ] دالّ على أنّ الصغيرة لا تطعن في العدالة » « 2 » . لكنّ هذا الكلام يرتبط بمسألة العدالة والصغائر ، ومحلّ المعارضة هنا في صدق العقوق وعدمه ، حيث إنّ مثل رواية حديد ابن حكيم تجعل التأفيف عقوقاً ، فيما خبر عمر بن يزيد يفهم منه - وفق التقريب المتقدّم - عدم صدق العقوق على التأفيف ، فيتعارضان من هذه الجهة تعارضاً مستقرّاً ، بصرف النظر عن تأثير الصغائر في العدالة وعدمه . وقال المحدّث البحراني : لا ريب أنّ هذا الخبر بظاهره دالّ على عدم ثبوت العقوق بإسماع الكلام الغليظ ، ولا شكّ ولا إشكال في ثبوت العقوق بذلك ؛ لما تدلّ عليه الآية الشريفة والأخبار ، وحينئذٍ فيجب الحكم بفسق الإمام المذكور . وبذلك يظهر أنّ الخبر المذكور على ظاهره لا يجوز الاعتماد عليه ولا الاستناد في حكم شرعي إليه . ويمكن تأويله - وإن بعد - بأن يكون المراد بقوله عليهالسلام : « ما لم يكن عاقّاً قاطعاً » بمعنى مصرّاً على ذلك من غير توبة « 3 » . وكذا حمله المحقّق النجفي على ما لا يوجب الفسق أو على التوبة أو وقوعه مكفراً عنه إذا لم يصرّ عليه أو غير ذلك « 4 » . وقال السيّد الحكيم : إنّ الظاهر من الخبر هو أنّ العقوق الذي هو من الكبائر وقادح في العدالة يكون مرتبة عالية من الإساءة « 5 » . وأكثر هذه المحامل - كما ظهر - إنّما تكون بالتصرّف في حدّ العقوق المحرّم . هذا ، ولكن قال السيّد الخوئي في توجيه الرواية : إنّ الكلام الغليظ مع
--> ( 1 ) مجمع الفائدة 2 : 355 . ( 2 ) البيان : 245 . ( 3 ) الحدائق 10 : 39 - 40 . ( 4 ) جواهر الكلام 13 : 276 . ( 5 ) مستمسك العروة 7 : 170 .