مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

77

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الأبوين غير ملازم لاقتراف الذنب في حدّ نفسه ، بل هو أعمّ من ذلك ؛ إذ قد يكون سائغاً أو مستحبّاً ، بل واجباً ولو من أجل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فخصّ الإمام عليه‌السلام المنع عن الائتمام بالصورة الأخيرة لتضمّنها الفسق المنافي للعدالة « 1 » . هذا ، وقد يقال : يحمل الخبر الدال على أنّ أدنى العقوق القول بافّ على ضرب من المبالغة لشدّة الكراهة أو الحرمة من دون أن يبلغ مرتبة كبيرة وإن كان الأوّل أنسب بالسيرة ، ويناسبه أيضا أنّ ترك الإساءة بالمقدار المذكور محتاج إلى ملكة عالية لا تتيسّر إلّا للأوحدي « 2 » . 2 - التأفيف بالنسبة إلى غير الوالدين : لا إشكال في مذمومية التأفيف بالنسبة إلى المؤمنين من غير مصلحة ؛ لما تدلّ عليه الروايات ، كما في رواية أبي حمزة ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه‌السلام يقول : « إذا قال الرجل لأخيه المؤمن : افّ ، خرج من ولايته . . . » « 3 » . وقوله عليه‌السلام أيضا في رواية أبي المأمون الحارثي : « إنّ من حقّ المؤمن على المؤمن . . . أن لا يقول له : افّ ، وإذا قال له افّ فليس بينهما ولاية . . . » « 4 » . نعم ، إذا صدق على التأفيف عنوان أذية المؤمن حرم ؛ لما دلّ على حرمة إيذاء المؤمن . أمّا إذا كان التأفيف لمصلحة - كما في مقام التأديب أو النهي عن المنكر - فلا بأس به ، فإنّ السيرة قائمة على ذلك بين الوالدين والمعلّمين بالنسبة إلى الأولاد والمتعلّمين ونحوهم . ويشهد له صدوره عن المعصومين عليهم‌السلام في مقام التأديب وإظهار التضجّر عن بعض الأعمال ، كما فعله الرسول الأعظم صلىالله عليه‌وآله‌و سلم - في رواية إسماعيل بن مسلم عن جعفر ابن محمّد عن أبيه عن آبائه عليهم‌السلام - عندما سمع بأنّ المرأة صنعت شيئاً لتعطف زوجها عليها ، حيث قال لها : « افّ لك كدّرت

--> ( 1 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 / 5 : 398 . ( 2 ) مصباح المنهاج ( الاجتهاد والتقليد ) : 257 . ( 3 ) الوسائل 12 : 299 ، ب 159 من أحكام العشرة ، ح 2 . ( 4 ) الوسائل 12 : 207 ، ب 122 من أحكام العشرة ، ح 10 .