مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
75
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
أمّا الكتاب فقد ورد النهي الصريح عنه في قوله تعالى : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً « 1 » . قالوا في تفسير الآية : إنّ معنى بلوغ الكبر عندك أن يكبرا ويعجزا ، وكانا كلًّا على ولدهما ولا كافل لهما غيره ، وذلك أشقّ عليه وأشدّ احتمالًا وصبراً ، ومع هذا فإنّ اللّه سبحانه وتعالى بالغ في التوصية بهما حيث افتتح الآية ب - ( ألّا ) وقرن الإحسان إليهما بتوحيده ونظمها في سلك القضاء بهما معاً ، ثمّ ضيّق الأمر في مراعاتهما حتى لم يرخّص في أدنى كلمة مع موجبات الضجرة ومقتضياتها ، ومع أحوال لا يكاد يدخل صبر الإنسان معها في الاستطاعة ، ثمّ زاد وأمر بأن يقال لهما بدل النهر والتأفيف قولًا كريماً ، ثمّ أمر بالخضوع والتذلّل لهما « 2 » . وكيف كان ، فدلالة الآية على حرمة التأفيف مسلّم عند العلماء « 3 » ، بل استفادوا منها حرمة الضرب والسبّ والشتم بالأولوية « 4 » . وأمّا الروايات فقد جاء فيها أنّ أدنى العقوق - التي تكون من جملة الكبائر - هو قول ( افّ ) للوالدين ، ففي رواية حديد بن حكيم عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : « أدنى العقوق افّ ، ولو علم اللّه شيئاً أهون منه لنهى عنه » « 5 » . وقد يقال بمعارضتها لصحيح عمر بن يزيد ، أنّه سأل أبا عبد اللّه عليهالسلام عن إمام لا بأس به في جميع أموره عارف ، غير أنّه يسمع أبويه الكلام الغليظ الذي يغيظهما ، أقرأ خلفه ؟ قال : « لا تقرأ خلفه ما لم يكن عاقّاً قاطعاً » « 6 » ؛ نظراً إلى أنّ إسماع الكلام الغليظ لا يوجب العقوق ، فالتأفيف لا يوجبه بطريق أولى « 7 » .
--> ( 1 ) الإسراء : 23 . ( 2 ) انظر : زبدة البيان : 477 - 478 . ( 3 ) الرياض 10 : 375 . ( 4 ) انظر : المختلف 1 : 58 ، و 5 : 258 - 259 . جامع المقاصد 8 : 185 - 186 . مجمع الفائدة 12 : 358 ، 405 . الحدائق 1 : 57 ، و 10 : 40 . الرياض 10 : 375 . ( 5 ) الوسائل 21 : 500 ، ب 104 من أحكام الأولاد ، ح 2 . ( 6 ) الوسائل 8 : 313 ، ب 11 من صلاة الجماعة ، ح 1 . ( 7 ) القضاء والشهادات ( تراث الشيخ الأعظم ) : 304 .