مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
71
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
( سجود السهو ) الملازم للتأسيس ؟ فإن كنّا قائلين بأنّه ( كلّما دار الأمر بين التأسيس والتأكيد فالتأسيس أولى ) فالصحيحتان تدلّان على نفي سجود السهو ، فتعارضان النصوص الدالّة على وجوب سجود السهو ، وبذلك نجمع بين الطائفتين بالحمل على الاستحباب . وإن قلنا بعدم اطّراد أولويّة التأسيس ، فبعد ملاحظة ما انسبق إلى الذهن والمتفاهم العرفي ، نجد أنّ معنى ( ولا شيء عليه ) هو نفي الإعادة والتأكيد ، وحينئذٍ لا تصلح الصحيحتان للمعارضة ، فنعمل بالنصوص الدالّة على الوجوب كما عليه المشهور « 1 » . ومثل هذا المثال كثيرٌ في ألسنة النصوص والفتاوى . 2 - تكرار الأمر تأسيس أو تأكيد : بحث الاصوليّون مسألة الدوران بين التأسيس والتأكيد في باب الأوامر عند البحث عن ( الأمر بالشيء بعد الأمر به ) ، وحاصله : أنّه إذا ورد أمر بعد وروده سابقاً ففي كونه تأسيساً - فيجب على المكلّف امتثالان - أو تأكيداً - فيجب عليه امتثال واحد - تفصيل : بأنّ الأمر الأوّل إن كان ممتثلًا فالأمر الثاني يكون تأسيسياً ؛ لأنّ التأكيد هنا لغو . وإن لم يمتثل ، فهنا تارة يكون الأمران مطلقين كأن يقول : ( صلّ ، ثمّ يقول : صلّ ) ، أو يكونان معلّقين على شرط واحد كأن يقول : ( إن كنت محدثاً فتوضّأ ) ، ثمّ يكرّر نفس القول ، فحينئذٍ يحمل الثاني على التأكيد ؛ لأنّه مقتضى الظهور الانصرافي من إطلاق مادّته ؛ إذ الطبيعة الواحدة لا يتعلّق بها أكثر من أمر إن لم تكن خصوصيّة في البين ، ولأنّ الثاني لو كان تأسيساً لكان على الآمر تقييد متعلّقه ولو بنحو قوله : ( مرّة أخرى ) ، مع أنّ التأكيد خلاف الظهور المنصرف من إطلاق الهيئة الذي مقتضاه التأسيس . نعم ، مع الشكّ وعدم ترجيح أحد الإطلاقين على الآخر فإنّ مقتضى الأصل العملي التأكيد ؛ لأصالة البراءة عن التكليف الزائد . وأخرى يكون أحد الأمرين معلّقاً دون الآخر ، كأن يقول : ( اغتسل ) ، ثمّ يقول : ( إن كنت جنباً فاغتسل ) ، فإنّ الثاني أيضا يحمل على التأكيد ؛ لأنّ المطلوب واحد
--> ( 1 ) مستند العروة ( الصلاة ) 6 : 331 - 332 .