مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
72
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ظاهراً ، وهو مانع من تعلّق الأمرين به ، غير أنّ المطلق يحمل إطلاقه على المقيّد ، فيكون الثاني مقيّداً لإطلاق الأوّل وكاشفاً عن المراد منه . وثالثةً : يتعلّق كلّ من الأمرين بشرط على حدة ، كأن يقول : ( إن كنت جنباً فاغتسل ) ، ثمّ يقول : ( إن مسست الميّت فاغتسل ) ، فالأمر الثاني يكون تأسيسياً ؛ للانسباق ، سواء قلنا بعدم التداخل في الأسباب - كما هو المعروف بين الاصوليّين - أو قلنا بالتداخل ؛ لأنّه لا يفرض التداخل إلّا بعد فرض التأسيس . وقد تعرّض الأصوليون للأخير في مبحث مفهوم الشرط « 1 » . 3 - تطبيقات لأصل التأسيس : ورد في كلمات الفقهاء نماذج من التمسّك بهذا الأصل : منها : لو نذر الصلاة بنحو الإطلاق فهل يحمل النذر على إرادة التأسيس - أي إتيان الصلاة مستقلًّا - أو على إرادة التأكيد لإتيان الفريضة - لو جوّزنا نذر الواجب - ؟ قال الشهيد الأوّل : « لا تجزي الفريضة عند إطلاق الصلاة على الأقوى ؛ لأنّ التأسيس أولى من التأكيد » « 2 » . ومنها : في فرض الإقرار بأن قال : ( له عليّ عشرة إلّا ثلاثة إلّا ثلاثة ) ، فالثلاثة الثانية إن كانت تأسيساً فعليه أربعة ، وإن كانت تأكيداً لزمه سبعة . قال العلّامة الحلّي : « لزمه أربعة ؛ لأنّ الأصل التأسيس لا التأكيد » « 3 » . وقال الفاضل الأصفهاني : « ولو أقامت بيّنة بعقدين على مهرين متّفقين أو مختلفين فادّعى التكرير فأنكرت ، قدّم قولها من غير خلاف يظهر ؛ لأنّ معها الأصل والظاهر ؛ فإنّ الأصل والظاهر التأسيس والحقيقة في لفظ العقد وفي صيغته . . . » « 4 » . خامساً - تأسيس العلوم الشرعية : كان المسلمون في العصر النبوي يعيشون بوجدانهم اللغة والقرائن الحالية
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 145 . نهاية الأفكار 1 - 2 : 400 - 401 . أصول الفقه ( المظفّر ) 1 : 77 - 78 . منتقى الأصول 2 : 517 - 518 . ( 2 ) الدروس 2 : 151 . ( 3 ) التذكرة 15 : 391 . ( 4 ) كشف اللثام 7 : 483 .