مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
58
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
كما أنّ الأدلّة العقلية والنقلية على عصمة النبي صلىالله عليهوآلهو سلم وأهل البيت عليهمالسلام تثبت لنا إباحة ما يفعلونه بالإباحة العامّة وهكذا ، ممّا يشكّل أساساً للتأسّي بهم عليهمالسلام ، ومن هنا يكون أصل التأسّي بالنبي صلىالله عليهوآلهو سلم في أفعاله مشروعاً ، بل راجح وإن لم يكن بقصد التعليم ، بل هو حسن - ولو كان أمرا طبيعياً عادياً - يحبّه أهل بيته عليهمالسلام وورثة علمه وحفظة دينه « 1 » . وبما أنّ موضوع حكم التأسّي يتّبع فعل النبي صلىالله عليهوآلهو سلم وهو يختلف - وجوباً أو استحباباً أو إباحة - باختلاف جهة صدوره عنه صلىالله عليهوآلهو سلم ؛ وجهة الصدور عنه تارة تكون معلومة ، فيتبع التأسّي حكمها ، وأخرى لا تكون معلومة ، فالبحث يقع في أمرين : الأوّل : ما تكون الجهة فيه معلومة ، وهو إمّا أن يكون واجباً أو مستحبّاً أو مباحاً : أ - أمّا الوجوب فقد ذهب غير واحد من الفقهاء إلى أنّ التأسّي بالنبي صلىالله عليهوآلهو سلم واجب « 2 » ، فيما إذا علم أنّه صدر منه ذلك الفعل على نحو الوجوب دون اختصاص به صلىالله عليهوآلهو سلم . والمستند فيه أنّ هذا العلم بجهة الصدور يشكّل بنفسه دليلًا على الوجوب . إلّا أنّ تحصيل العلم بأنّ ما صدر كان على جهة الوجوب غير متوفّر دائماً ؛ إذ قد يكون استحباباً يفسّر تكرّر صدور الفعل منه . ولعلّه من هنا يظهر من بعض الفقهاء وجوبه في خصوص العبادات التوقيفية التي يلزم الاقتصار فيها على الكيفية المأمور بها في الشريعة من دون زيادة أو نقيصة « 3 » . وبهذا يظهر عدم صحّة ما ذهب إليه بعضهم من أصالة وجوب التأسّي في غير ما خرج بالدليل أو مع ثبوت الدليل على اعتباره ، أي أنّ ما خرج بالدليل أو لم يثبت الدليل على اعتباره فلا يجب فيه التأسّي « 4 » .
--> ( 1 ) الحجّ ( الگلبايگاني ) 1 : 261 . وانظر : جواهرالكلام 14 : 156 . ( 2 ) الإيضاح 1 : 78 . وانظر : الذكرى 2 : 423 . المدارك 2 : 228 . الذخيرة : 24 ، 106 . ( 3 ) الرياض 7 : 232 . وانظر : مستند الشيعة 4 : 203 ، و 5 : 156 ، و 12 : 74 . ( 4 ) انظر : الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 361 .