مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

59

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

فإنّ الصحيح ما صرّح به آخرون من عدم وجوب التأسّي من أصله ، وأنّه إنّما يدلّ على عدم المنع ، فإنّ دليله مجمل لا لسان له « 1 » . نعم ، يجب التأسّي به صلىالله عليه‌وآله‌و سلم في فعله الصادر منه على سبيل المولوية والتشريع « 2 » . ب - وأمّا بالنسبة للندب والاستحباب ، فإنّما يكون التأسّي به في ذلك فيما لو علم أنّه صلىالله عليه‌وآله‌و سلم أوقعه على وجه الاستحباب ، فيكون الفعل مستحبّاً حينئذٍ لا أنّه واجب علينا ؛ فإنّ ذلك معنى التأسّي به في أصل الفعل وصورته ووجهه . ومن هنا أجاب السيّد الخوئي عن دعوى وجوب التأسّي بالنبي صلىالله عليه‌وآله‌و سلم في بعض المستحبّات بأنّه لا مجال لذلك في المباحات والمستحبّات « 3 » . ج - - وأمّا بالنسبة للفعل المباح - كما لو صدر عنه صلىالله عليه‌وآله‌و سلم اتّفاقاً - فهو كسائر أفعاله ، ولا يكون حجّة علينا « 4 » ؛ لإمكان أن يكون قد فعله صلىالله عليه‌وآله‌و سلم بياناً للجواز فقط « 5 » . نعم ، ذهب السيّد الگلبايگاني إلى أنّ التأسّي بالنبي صلىالله عليه‌وآله‌و سلم في كلّ أمر - ولو كان طبيعياً عادياً - حسن يحبّه أهل بيته وورثة علمه « 6 » ، دون وضوح الدليل على ذلك . د - هذا كلّه في طرف الفعل الصادر منه صلىالله عليه‌وآله‌و سلم ، وأمّا بالنسبة إلى الترك فكذلك لا يمكن حمل تركه صلىالله عليه‌وآله‌و سلم لفعل على الحرمة ما لم يعلم أنّ الوجه في تركه هو الحرمة « 7 » . الأمر الثاني : ما لا تكون جهته معلومة ، بحيث لا يعلم هل أنّه أوقعه على وجه الوجوب أو الندب أو الإباحة ، وهنا ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ التأسّي به صلىالله عليه‌وآله‌و سلم يكون مندوباً لا واجباً « 8 » . قال السيّد العاملي : « قد تقرّر في

--> ( 1 ) المعتمد في شرح المناسك 5 : 163 . مستندالعروة ( الصلاة ) 4 : 102 . وانظر : الرياض 7 : 232 . ( 2 ) مصباح الفقاهة 3 : 36 . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 66 . ( 4 ) الحدائق 4 : 355 . ( 5 ) المنتهى 11 : 32 - 33 . ( 6 ) الحجّ ( الگلبايگاني ) 1 : 261 . ( 7 ) المدارك 2 : 228 . ( 8 ) انظر : الذكرى 4 : 135 . المدارك 2 : 228 ، و 3 : 360 . الذخيرة : 106 ، 216 ، 240 .