مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

462

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ط - جريانها مع العلم بالغفلة : اختلف الفقهاء في جريان القاعدة مع العلم بالغفلة حين العمل ، ومحور الخلاف راجع إلى أنّ تصحيح العمل بالقاعدة خاصّ بما احتمل الفساد من وقوع الغفلة في العمل أو الأعم منه ؟ اختار بعض الفقهاء جريان القاعدة حتى مع العلم بالغفلة حين العمل ؛ وذلك لأنّ اكتشاف أنّ القاعدة تصحيح العمل من ناحية خصوص الغفلة أو الأعم منها ليس إلّا لسان أدلّتها ، فلابدّ من مراجعتها وملاحظة دلالتها ، ونجد أنّها مطلقة لم تقيّد بعدم العلم بالغفلة حين العمل ، وهذا معناه جريان القاعدة ، سواء علم بالغفلة حين العمل أم لا . وما ذكر من التعليل في بعض النصوص - من أنّه « حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » « 1 » ، و « حين انصرف أقرب إلى الحقّ » « 2 » الذي مفاده أنّ ملاك جريان القاعدة هو التفاته حين العمل - يحمل على حكمة الحكم ، وقد ثبت - في محلّه - أنّ حكمة الحكم لا تعمّم ولا تخصّص . فإذاً ليس هناك مانع من الإطلاق الشامل لحالتي العلم بالغفلة وعدمه « 3 » . لكن نوقش فيه بأنّ الميزان في كون الشيء علّة الحكم أو حكمته هو فهم العرف ، ففي كلّ مورد فهم العرف دوران الحكم مدار التعليل فهو علّة للحكم وإلّا فهو حكمة ، ومن الواضح أنّ المستفاد من التعليل المذكور في النص هو العلّية عرفاً ، وأنّ عدم الاعتناء بالشكّ يدور حول كون المكلّف ملتفتاً حين العمل و « أذكر » لكونه ناظراً إلى أصالة عدم الغفلة العقلائية الكاشفة نوعاً عن الواقع « 4 » . فإذاً لا وجه لتعميم القاعدة لكلّ احتمال الفساد ولو لم يكن من ناحية الغفلة ؛ لعدم كون القاعدة من الأمور التعبّدية وإنّما هي من الأمور الارتكازية العقلائية ، فإنّ السيرة العقلائية جارية على عدم الاعتناء بالشكّ في العمل بعد وقوعه باعتبار أنّ

--> ( 1 ) الوسائل 1 : 471 ، ب 42 من الوضوء ، ح 7 . ( 2 ) الوسائل 8 : 246 ، ب 27 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 3 . ( 3 ) انظر : فوائد الأصول 4 : 650 . ( 4 ) مصباح الأصول 3 : 307 .