مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
461
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
شيء فيها يرجع إلى الشكّ في حصول الطهارة وهي أمر بسيط أمرها دائر بين الوجود والعدم ، فلا تجري القاعدة فيها بل لابدّ من الاحتياط ؛ لأنّ مرجع الشكّ هنا إلى الشكّ في المحصّل وهو يقتضي الاحتياط « 1 » . ونوقش فيه أوّلًا : بأنّ دعوى الشيخ الأنصاري خلاف ظاهر الروايات ؛ إذ الظاهر منها كون نفس هذه العناوين متعلّقات الأحكام كما في قوله سبحانه : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ « 2 » ، وقول رسول اللّه صلىالله عليهوآلهو سلم في رواية القدّاح عن أبي عبد اللّه عليهالسلام : « افتتاح الصلاة الوضوء » « 3 » ، ومن الواضح أنّ الوضوء أمر مركّب ، فلا مانع من جريان القاعدة فيه . وثانياً : بأنّه على فرض تسليم كون المأمور به هو الطهارة ولكن ما ذكر من عدم جريان القاعدة فيها لكون الشكّ فيها شكّاً في المحصّل غير تامّ ؛ لأنّه إنّما يتمّ فيما إذا كانت الأسباب والمقدّمات عقلية خارجية ، كما إذا أمر بقتل شخص وهو يتوقّف على مقدّمات ، فالشكّ في إجراء بعض هذه المقدّمات لا يكون مورد القاعدة ؛ لأنّ المأمور به أمر بسيط لا تجري القاعدة فيه ، والشكّ في المقدّمات يكون من الشكّ في المحصّل فلابدّ من الاحتياط . وهذا بخلاف المقام فإنّ الوضوء من المقدّمات الشرعية للطهارة ، وبعد تعلّق الأمر الشرعي به - والمفروض أنّه مركّب - فلا مانع من جريان القاعدة فيه بعد توفّر شرطه ، من الدخول في الغير « 4 » . وعلى هذا فإنّ عدم جريان القاعدة في الوضوء لا لقصور القاعدة عن شمول الوضوء - كما ذهب إليه المحقّق النائيني - وإنّما هو لأجل النص المانع من جريانها في الوضوء . ومن هنا يقتصر على موضع النص فلا يتعدّى إلى غيره من التيمّم والغسل الذي لم يرد فيه النص ، فلا مانع من جريان القاعدة فيهما « 5 » .
--> ( 1 ) انظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 337 - 338 . مصباح الأصول 3 : 289 . ( 2 ) المائدة : 6 . ( 3 ) الوسائل 1 : 366 ، ب 1 من الوضوء ، ح 4 . ( 4 ) مصباح الأصول 3 : 289 . ( 5 ) انظر : مصباح الأصول 3 : 290 .