مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

454

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

المستقلّة « 1 » ، فلا تجري في أبعاض الجزء بعد الدخول في بعض آخر كمن هو في قراءة الرَّحمنِ الرَّحِيمِ وشكّ في الحَمدُ للّهِ رَبِّ العَالَمِينَ فضلًا عمّن يقرأ الرَّحِيمِ وهو شاكّ في الرَّحمنِ . وهذا الكلام منه مبني على رأيه الخاص في قاعدة التجاوز من أنّها توسعة موضوعية وتنزيل تعبّدي في قاعدة الفراغ بتنزيل الجزء منزلة الكلّ في خصوص باب الصلاة بأن اعتبر الشارع الفراغ من الجزء ولو بالتجاوز عن محلّه كالفراغ في المركّب كلّه ، لكنّه في خصوص الأجزاء المستقلّة دون أبعاضها فيقتصر عليها . نعم ، يتعدّى المذكورات في النص إلى غيرها من الأجزاء المستقلّة بإلغاء خصوصية هذه المذكورات من هذه الناحية عرفاً دون أبعاضها « 2 » . ونوقش فيه بأنّه على فرض التسليم بهذه الرؤية الخاصّة في القاعدة ، لكنّه لا وجه للاقتصار على الأجزاء المستقلّة ؛ وذلك اعتباراً بما في ذيل رواية زرارة من إعطاء ضابط عام لكلّ أجزاء الصلاة ، وحينئذٍ تكون المذكورات في صدر الحديث من باب التطبيقات لهذه الكبرى « 3 » ، لا لكونها اموراً موضوعية يقتصر عليها ، فالمتّبع هو إطلاق أو عموم « 4 » قول أبي عبد اللّه عليه‌السلام : « يا زرارة ، إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء » « 5 » ، أو قول أبي جعفر عليه‌السلام : « كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه » « 6 » . وقد يستدلّ لعدم جريان القاعدة في الأجزاء غير المستقلّة بأنّ القاعدة إنّما تقتضي عدم الاعتداد بالشكّ في الجزء بعد تجاوز محلّه الشرعي ؛ بمعنى كون الأجزاء مترتّبة شرعاً ، وهذا مفقود في المقام ؛ إذ الترتّب فيها ليس شرعياً بل واقعي تكويني ؛ ولذا يتغيّر المفهوم والمعنى بتغيير

--> ( 1 ) انظر : قاعدة الفراغ والتجاوز : 164 . ( 2 ) انظر : فوائد الأصول 4 : 634 - 636 . مصباح الأصول 2 : 298 . ( 3 ) انظر : مصباح الأصول 3 : 299 . قاعدة الفراغ والتجاوز : 165 . ( 4 ) انظر : القواعد الفقهية ( المكارم ) 1 : 254 . ( 5 ) الوسائل 8 : 237 ، ب 23 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 1 . ( 6 ) الوسائل 6 : 318 ، ب 13 من الركوع ، ح 4 .