مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
455
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
المحلّ كمن يقول : ( أكبر اللّه ) بدل ( اللّه أكبر ) ، ومن هنا يشكل جريان القاعدة في مثل هذه الأجزاء « 1 » . ونوقش فيه : بأنّ الترتيب بين أبعاض الجزء قد يكون واقعياً ، وهنا قد يقال بعدم جريان القاعدة فيها ، ولكن ليس كلّ أبعاض الجزء مثل أبعاض ( اللّه أكبر ) ، بل قد تكون الأبعاض مأموراً بها والترتيب بينها شرعي كما في ترتيب الآيات من السورة ، فإنّ الأمر بالقراءة يتضمّن الأمر بالترتيب الخاص أيضا ، فيكون الترتيب بين الآيات أيضا شرعياً ويكون لكلّ منها محلّ شرعي خاص ، فإذا تجاوز عنه تجري القاعدة فصدق أنّه شيء تجاوز عنه « 2 » . وذهب السيّد اليزدي إلى جريان القاعدة مطلقاً ، سواء كانت الأجزاء مستقلّة أو غير مستقلّة ، بل أبعاض بعض الأجزاء أيضا ، حيث قال : « المراد بالغير مطلق الغير المترتّب على الأوّل كالسورة بالنسبة إلى الفاتحة ، فلا يلتفت إلى الشكّ فيها وهو آخذ في السورة ، بل ولا إلى أوّل الفاتحة أو السورة وهو في آخرهما ، بل ولا إلى الآية وهو في الآية المتأخّرة ، بل ولا إلى أوّل الآية وهو في آخرها » « 3 » . وعلّله السيّد الحكيم : بأنّ « الظاهر من الشيء المشكوك هو المشكوك الوجود الملحوظ في قبال معلوم الوجود ، المنطبق تارة على جزء الجزء ، وأخرى على تمام الجزء » « 4 » ، وحينئذٍ يصدق عليه الشكّ في الشيء بعد تجاوز محلّه والدخول في غيره « 5 » . ج - - جريانها في الجزء المستحبّ : هذا البحث مبني على إمكان تصوير الجزء المستحبّ للواجب ، فمن تصوّر ذلك - كما نسب إلى مشهور المتأخّرين « 6 » ، بل ذكر السيّد الخوئي عدم وجدان التصريح بخلافه « 7 » - كفاه الدخول فيه لجريان
--> ( 1 ) انظر : القواعد الفقهية ( المكارم ) 1 : 254 . ( 2 ) القواعد الفقهية ( المكارم ) 1 : 255 . ( 3 ) العروة الوثقى 3 : 234 - 235 ، م 10 . ( 4 ) مستمسك العروة 7 : 438 . ( 5 ) مصباح الأصول 3 : 299 . قاعدة الفراغ والتجاوز : 170 . ( 6 ) قاعدة الفراغ والتجاوز : 160 . ( 7 ) مصباح الأصول 3 : 300 .