مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
448
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
بالمحلّ الشرعي « 1 » وقالوا بأنّ تحقّق التجاوز المعتبر في القاعدة هو التجاوز عن محلّ المشكوك فيه ؛ لأنّ الشارع المقنّن قرّر للأشياء محلًّا ، فجعل محلّ القراءة بعد تكبيرة الإحرام ومحلّ الركوع بعد القراءة وهكذا ، ثمّ جعل قانوناً آخر بأنّ كلّ ما مضى من محلّه فامضه ، ولا يفهم العرف والعقلاء منه إلّا ما هو المحلّ المقرّر الجعلي لا ما صار عادةً للأشخاص أو النوع ، فإنّ العادة إنّما تحصل بالعمل ، وهي لا توجب أن يصير المحلّ العادي محلًّا للشيء ، بل المحلّ بالقول المطلق هو ما يكون محلًّا مقرّراً قانونياً لا ما صار عادةً حتى يختلف باختلاف الأزمنة والأحوال . فإذاً إسراء الحكم إلى المحلّ العادي بدعوى إطلاق الأدلّة فيه من الإشكال الذي لا يلتزم به « 2 » . بل لا وجه لإلحاق المحلّ العادي بالمحلّ الشرعي ؛ لأنّه ليس في الأخبار عنوان التجاوز عن المحلّ حتى نتكلّم في لفظ المحلّ أنّه يشمل المحلّ العادي أم لا ؟ بل الموجود فيها عنوان ( المضيّ عن الشيء ) و ( التجاوز عنه ) ، فالمعيار هو صدق هذه العناوين خارجاً ، وقد اخذت في التقدير كلمة ( المحلّ ) لدلالة الاقتضاء عليها وصيانةً لكلام الشارع عن اللغوية ؛ إذ لا يمكن التجاوز عن الشيء نفسه ؛ لأنّ المفروض أنّ الشيء نفسه مشكوك فيه ، والمحرز في المحلّ الذي طبّق الإمام القاعدة فيه هو المحلّ الشرعي ، وأكثر من ذلك لا تقتضيه دلالة الاقتضاء ، ولم يحرز تطبيق الإمام عليهالسلام له ؛ فإذاً يقتصر فيه على المحلّ الشرعي « 3 » . الرأي الثاني : ما ذكره جماعة من الفقهاء في خصوص من يراعي الموالاة في غسل الجنابة بأنّه لا يعتني بالشكّ فيها « 4 » . واستدلّ له بأنّ الاعتناء خرق العادة ، وهو خلاف الأصل « 5 » . ويمكن تبرير التعميم إلى مطلق المحلّ
--> ( 1 ) انظر : فوائد الأصول 4 : 627 . نهاية الأفكار ( القسم الثاني ) 4 : 54 . القواعد الفقهية 1 : 303 . ( 2 ) الاستصحاب : 326 . ( 3 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 1 : 330 - 331 . ( 4 ) انظر : القواعد 1 : 206 . التذكرة 1 : 212 . جامع المقاصد 1 : 237 . ( 5 ) انظر : الإيضاح 1 : 43 .