مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

449

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الاعتيادي بأنّ المستفاد من رواية زرارة الواردة في باب الوضوء والغسل أنّ موضوع عدم الاعتناء بالشكّ ليس عنوان القيام من الوضوء أو الفراغ منه ، بل الموضوع عدم الكون في حال الوضوء بمعنى المضيّ والتجاوز عنه بأن يغيّر حالة الوضوء إلى حالة أخرى ، كمن اعتاد بعد الوضوء النظر في المرآة أو قراءة آية الكرسي ؛ إذ ظاهر قول أبي جعفر عليه‌السلام : « . . . فإذا قمت عن الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال أخرى . . . » بيان مفهوم صدر الرواية : « . . . ما دمت في حال الوضوء . . . » « 1 » بالإضافة إلى أنّ « حال أخرى » أعمّ من الأمر المرتّب شرعاً كالصلاة المرتّبة على الوضوء ؛ لإطلاق قوله عليه‌السلام : « أو في غيرها » . كما يمكن أن يقال : إنّ قوله عليه‌السلام في ذيل الرواية : ( فإن دخله الشكّ وقد دخل في حال أخرى ) يدلّ بإطلاقه على أنّ من شكّ في غسل ذراعه أو بعض جسده من الطرف الأيسر وقد دخل في حال أخرى - أيّ حالة كانت - لا يعتني بشكّه حتى في الموارد التي لم يعتبر الموالاة فيها كالغسل ولا في أجزاء أجزائه . كما يمكن دعوى إلغاء الخصوصية ، فإذا شكّ في مسح الرجل اليسرى وقد دخل في حالة أخرى عادية - كالتمندل أو غيره - فلا يعتني بشكّه حسب المفهوم منها ولو مع عدم مضيّ زمان يخلّ بالموالاة العرفية « 2 » . 8 - القاعدة رخصة أو عزيمة : هناك بحث ينبغي التطرّق إليه ، وهو أنّ عدم الاعتناء بالشكّ في القاعدة هل هو من باب العزيمة - بمعنى أنّه لا يجوز الاعتناء بحيث لو اعتنى فقد أبطل عمله - أو من باب الرخصة ؛ بمعنى أنّ المكلّف حرّ في أن يتجاوز الشكّ ولا يعتني به أو يقف عند الشكّ ويأتي بالمشكوك فيه ؟ ذهب جماعة من الفقهاء إلى أنّه عزيمة « 3 » فلا يجوز له الاعتناء بالشكّ ، ويمكن الاستدلال له بما يلي : الأوّل : ظهور الأمر بالمضي في

--> ( 1 ) الوسائل 1 : 469 ، ب 42 من الوضوء ، ح 1 . ( 2 ) الاستصحاب : 326 - 327 . ( 3 ) انظر : الحدائق 9 : 290 . جواهر الكلام 12 : 322 - 323 . أحكام الخلل في الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) : 293 .