مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

443

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

القاعدة فتجري القاعدة حينئذٍ . وعلى هذا لا تجرِ القاعدة عند الشكّ في الجزء الأخير بالسكوت غير الماحي لصورة الصلاة ؛ لعدم صدق التجاوز أصلًا ، وكذا بالفعل غير المترتّب عليه شرعاً نحو قراءة القرآن عقيب الصلاة ، وأمّا الفعل المترتّب عليه شرعاً نحو الأذكار والأدعية المأثورة عقيب الصلاة ، فيتدارك الجزء المشكوك أيضا ؛ إذ الجزء الأخير لم يتقيّد كونه سابقاً على التعقيبات حتى يمتنع تداركه بالتجاوز عن المحلّ فيكون المشكوك فيه في محلّه لابدّ من تداركه ؛ ولذا يجب عليه التسليم حين الاشتغال بالتعقيبات إذا أحرز أنّه لم يسلّم من دون لزوم سجدة السهو « 1 » . فما عن المحقّق النائيني في خصوص هذا المورد - من جريان القاعدة ؛ لصدق التجاوز بالدخول في الغير « 2 » - ليس في محلّه ؛ لأنّ محلّ تدارك الجزء باق على حاله . وكذا لا تجري القاعدة فيما كان الفعل منافياً للصلاة نحو الحدث والنوم ؛ لأنّه غير مانع من التدارك ؛ إذ جريان القاعدة مشروط بأن يكون محلّ المشكوك فيه سابقاً على الغير بحسب الجعل الشرعي ، والمقام ليس كذلك ؛ إذ لم يعتبر كون التسليم قبل المنافي بحيث لو لم يقع المنافي من الحدث والنوم بعده لم يصحّ ، وإن اعتبر فيه عدم وقوع المنافي قبله فلا مجال لجريان القاعدة « 3 » . هذا في الجزء الأخير ، وأمّا في الأجزاء الأخرى فلا إشكال في صدق التجاوز فيما انتقل من الحمد إلى السورة ومنها إلى الركوع ونحو ذلك من الأجزاء المستقلّة ، ولا يتوهّم أحد اختصاص ذلك بما ذكر في النصّ نحو الركوع والسجود دون القراءة والتشهّد والتسليم ؛ لأنّه مذكور في سؤال السائل ، وهو لا يوجب تخصيص عموم جواب الإمام عليه‌السلام . وإنّما الكلام في جزء الجزء كالآية من السورة أو الكلمة من الآية أو الحرف من الكلمة ، وكذا الكلام في مقدّمات الأجزاء ، أمّا بالنسبة إلى جزء الجزء فالظاهر جريان

--> ( 1 ) انظر : مصباح الأصول 3 : 293 - 294 . ( 2 ) انظر : فوائد الأصول 4 : 628 . ( 3 ) انظر : مصباح الأصول 3 : 296 .