مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

444

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

القاعدة فيه ؛ إذ يصدق عليه الشكّ في الشيء بعد تجاوز محلّه والدخول في الغير ، فما عن المحقّق النائيني من عدم جريان القاعدة هنا - بناءً على رأيه الخاص من إرجاع قاعدة التجاوز إلى قاعدة الفراغ ، وأنّها توسّع موضوعي تعبّدي فيها في خصوص الصلاة ، بأن اعتبر التجاوز عن الجزء المستقلّ كالمضي عن المركّب نفسه ولم يحرز الاعتبار كذلك في جزء الجزء ، فلابدّ من الاقتصار على مورد النصوص فقط - ممّا لا وجه له بعد عموم قول أبي عبد اللّه عليه‌السلام : « . . . يا زرارة ، إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء » « 1 » الشامل لكلّ ما يصدق عليه الشيء . نعم ، في خصوص الكلمة فضلًا عن الحرف يُحكم بالاعتناء بالشكّ وعدم جريان القاعدة ؛ وذلك لعدم صدق التجاوز والمضي عرفاً وإن كان التجاوز متحقّقاً بالدقّة العقلية إلّا أنّ الميزان هو الصدق العرفي « 2 » . وأمّا الجزء المستحبّ - بناءً على تصوّر الجزء المستحبّ للواجب الذي هو محلّ تأمّل - كمن شكّ في السورة وهو في القنوت ، فجريان القاعدة موقوف على أن يكون المشكوك فيه مشروطاً بالسبق على الغير حتى يمتنع تداركه ، وهو مفقود في المقام ؛ إذ لم يعتبر في القراءة وقوعها سابقاً على القنوت وإن كان المعتبر في القنوت تأخّره عن القراءة . فما عن السيّد اليزدي من جريان القاعدة في الجزء المستحبّ - ولعلّه لصدق الدخول في الغير - وقد أقرّه على ذلك المحشّون على فتاواه ، فليس في محلّه ؛ إذ محلّ التدارك بعد باق ؛ لأنّ المفروض أنّ القراءة لم تتقيّد بكونها سابقة على القنوت حتى يفوت بالقنوت محلّ تداركها « 3 » . وأمّا المقدّمات فقد ذهب بعض الفقهاء إلى جريان القاعدة فيها أيضا ؛ لصدق الدخول بالغير بالدخول فيها ، ولكنّه غير صحيح ؛ لأنّ جريان القاعدة منوط بصدق التجاوز والخروج عن محلّ المشكوك فيه ،

--> ( 1 ) الوسائل 8 : 237 ، ب 23 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 1 . ( 2 ) مصباح الأصول 3 : 299 - 300 . ( 3 ) مصباح الأصول 3 : 300 - 301 .