مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

40

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ثالثاً - مبدأ التاريخ الإسلامي وسبب وضعه : مبدأ التاريخ أمر اعتباري تعتبره الأمم لمحاسبة الوقائع طبقه ، ولمّا لم يكونوا مجتمعين على طريقة واحدة لم يكن للُامم مبدأ تاريخي موحّد ، وإنّما كانت هناك مبادئ مختلفة بمناسبة وقوع حوادث مهمّة فيها كبعث نبيّ ، أو قيام ملك عظيم الشأن ، أو هلاك امّة بطوفان عام مخرّب ، أو زلزلة داهشة ، أو وباء مهلك ، أو قحط مستأصل ، أو انتقال دولة ، أو تبدّل ملّة ، أو حادثة عظيمة من الآيات السماوية والعلامات المشهورة الأرضية التي لا تحدث إلّا في دهور متطاولة وأزمنة متراخية ، تعرف بها الأوقات المحدّدة . وقد كانت كلّ طائفة من الأمم تورّخ بالحوادث المشهورة عندها ، ثمّ صارت مبدءً لتاريخهم ، كما قيل : إنّ بني إبراهيم عليه‌السلام كانوا يؤرّخون من نار إبراهيم إلى بنيان البيت حين بناه إبراهيم وإسماعيل عليهماالسلام ، ثمّ أرّخ بنو إسماعيل من بنيان البيت حتى تفرّقوا ، فكان كلّما خرج قوم من تهامة أرّخوا بمخرجهم ، ومن بقي بتهامة من بني إسماعيل يؤرّخون من خروج سعد ونهد وجهينة بني زيد من تهامة حتى مات كعب بن لؤي ، وأرخوا من موته إلى عام الفيل ، ثمّ كان التاريخ من عام الفيل حتى ارّخ من الهجرة « 1 » . من هنا ، صار مبدأ التاريخ في الإسلام هو هجرة النبي محمّد صلىالله عليه‌وآله‌و سلم من مكّة إلى المدينة ، وهو المعروف بالتاريخ الهجري ، وعليه يعمل أهل الإسلام بأسرهم ، وإنّما خصّ هذا الوقت بذلك دون المولد والمبعث والوفاة ؛ لأنّ في الهجرة تَرَك النبي صلىالله عليه‌وآله‌و سلم أرض الشرك ونجا من شرّ كفّار مكّة ، وتوالت له بعدها الفتوح واستقام أمر الإسلام وأدبر الشرك . والمشهور أنّ ذلك صار متداولًا في السنة السادسة عشرة أو السابعة عشرة من هجرة النبي صلىالله عليه‌وآله‌و سلم بإشارة أمير المؤمنين علي عليه‌السلام « 2 » .

--> ( 1 ) الكامل في التاريخ 1 : 36 . وانظر : تاريخ خليفةبن خيّاط : 23 - 24 . تاريخ الطبري 2 : 4 . ( 2 ) انظر : تاريخ خليفة بن خيّاط : 25 . تاريخ الطبري 2 : 4 . تاريخ اليعقوبي 2 : 145 . التنبيه والإشراف : 252 .