مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

41

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

لكنّ التحقيق : أنّ التاريخ الهجري قد وضع منذ زمن النبي صلىالله عليه‌وآله‌و سلم ، فقد جاء في الروايات أنّ النبي الأعظم صلىالله عليه‌وآله‌و سلم قد أرّخ بالهجرة أكثر من مرّة وفي أكثر من مناسبة ، وإليك جملة ممّا ورد في هذا الباب : 1 - ما روي عن الطبري : من أنّ رسول اللّه صلىالله عليه‌وآله‌و سلم لمّا قدم المدينة مهاجراً - وقدمها في شهر ربيع الأوّل - أمر بالتاريخ « 1 » . قال القلقشندي : وعلى هذا يكون ابتداء التاريخ عام الهجرة « 2 » . 2 - ما رواه الحاكم وصحّحه عن عبد اللّه بن عبّاس أنّه قال : كان التاريخ في السنة التي قدم فيها رسول اللّه صلىالله عليه‌وآله‌و سلم المدينة ، وفيها ولد عبد اللّه بن الزبير « 3 » . 3 - نقل عن السيوطي أنّ رسول اللّه صلىالله عليه‌وآله‌و سلم أرّخ بالهجرة حين كتب الكتاب لنصارى نجران وأمر عليّا عليه‌السلام أن يكتب فيه : أنّه كتب لخمس من الهجرة . قال : فالمؤرّخ بهذا إذن رسول اللّه صلىالله عليه‌وآله‌و سلم ، وعمر تبعه في ذلك « 4 » . وقال السيّد جعفر مرتضى العاملي في الجمع الدلالي بين هذه الرواية وما رواه الطبري : « إنّه [ النبي ] صلىالله عليه‌وآله‌و سلم قد أمر بالتاريخ من أوّل قدومه ، وجعل مبدأه أوّل ربيع الأوّل ، واستعمله النبي صلىالله عليه‌وآله‌و سلم نفسه حين كتب لنصارى نجران في سنة خمس » « 5 » . 4 - أورد البلاذري نصّاً للكتاب الذي كتبه النبي صلىالله عليه‌وآله‌و سلم ليهود بلدة ( مقنا ) وبني حبيبة ، وهو كالتالي : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمّد رسول اللّه إلى بني حبيبة وأهل ( مقنا ) : سلم أنتم فإنّه انزل عليّ : أنّكم راجعون إلى قريتكم ، فإذا جاءكم كتابي هذا ، فإنّكم آمنون ، ولكم ذمّة اللّه وذمّة رسوله . . . » . ثمّ ساق البلاذري الكتاب إلى أن قال

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 3 . ( 2 ) صبح الأعشى 6 : 232 . ( 3 ) المستدرك ( الحاكم ) 3 : 15 . وانظر : تاريخ الطبري 2 : 4 . ( 4 ) نقله عنه في الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلىالله عليه‌وآله‌و سلم 5 : 63 . ( 5 ) الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلىالله عليه‌وآله‌و سلم 5 : 64 .