مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

376

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ولا يتحقّق ذلك إلّا بعلم الغاشّ وجهل المغشوش ، فإذا كان كلاهما عالمين بالواقع أو جاهلين به أو كان الغاشّ جاهلًا والمغشوش عالماً ، انتفى مفهوم الغشّ « 1 » . ولا شبهة في حرمة غشّ المسلم في الجملة بلا خلاف بين المسلمين « 2 » ، بل ادّعي إجماعهم عليه « 3 » ؛ لتواتر الروايات من طرقهم « 4 » ، بل هي من ضروريّات مذهب المسلمين « 5 » . فقد روى هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه‌السلام قال : « قال رسول اللّه صلىالله عليه‌وآله‌و سلم لرجل يبيع التمر : يا فلان ، أما علمت أنّه ليس من المسلمين من غشّهم ؟ ! » « 6 » . وصحيحه الآخر عنه عليه‌السلام - أيضا - قال : « ليس منّا من غشّنا » « 7 » . إلى غير ذلك من الروايات « 8 » . هذا ، مضافاً إلى حكم العقل بقبحه وقبح الظلم والخيانة « 9 » . ولمّا كان الغشّ خلاف النصح والخلوص أو أنّه إظهار خلاف ما أضمر ، فحصوله في المعاملات إنّما يكون إذا كان في المبيع نقص ورداءة . وعليه تكون له صور كثيرة « 10 » ، لكن يمكن القول إجمالًا : يكون الغش في البيع والشراء بإخفاء الأدنى في الأعلى - كمزج الجيّد بالرديء - وبإخفاء غير المراد في المراد - كمزج الماء باللبن - وبإظهار الصفة الجيّدة مع أنّها مفقودة واقعاً - مثل : رشّ الماء على بعض الخضروات ليتوهّم أنّها جديدة - وبإظهار الشيء على خلاف

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 300 . ( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 298 . وانظر : مستند الشيعة 14 : 168 . جواهر الكلام 22 : 111 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 275 . ( 3 ) مهذّب الأحكام 16 : 105 . ( 4 ) مصباح الفقاهة 1 : 298 - 299 . مهذّب الأحكام 16 : 105 . وانظر : جواهر الكلام 22 : 111 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 275 . ( 5 ) مصباح الفقاهة 1 : 299 . ( 6 ) الوسائل 17 : 279 ، ب 86 ممّا يكتسب به ، ح 2 . وانظر : مهذّب الأحكام 16 : 105 . ( 7 ) الوسائل 17 : 279 ، ب 86 ممّا يكتسب به ، ح 1 . ( 8 ) انظر : الوسائل 17 : 279 ، ب 86 ممّا يكتسب به . ( 9 ) مهذّب الأحكام 16 : 105 . وانظر : شرح القواعد 1 : 208 . جواهر الكلام 22 : 112 . ( 10 ) مستند الشيعة 14 : 169 . وانظر : مهذّب الأحكام 16 : 106 .