مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
366
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وخبر جابر ، قال : قال رسول اللّه صلىالله عليهوآلهو سلم : « لا يبيع حاضر لباد ، دعوا الناس يرزق اللّه بعضهم من بعض » « 1 » . وذهب جمع من الفقهاء إلى الحرمة ؛ لما تقدّم من الأخبار وظاهر النهي فيها « 2 » . وأجيب عنه بأنّ هذه الأخبار لا تقاوم الأصول والعمومات ؛ لقصورها سنداً ودلالة ، خصوصاً مع ظهور التعليل فيها « 3 » . ولإطلاق النهي عمّم بعضهم الحكم لمطلق الإرشاد في بيع أو شراء أو غيرهما لا خصوص التوكيل ، ولمطلق من كان عالماً بالسعر أو ذكياً حيث كان من أيّ محلّ كان لا خصوص الحاضر ، ولمطلق من كان جاهلًا أو غبياً ، بلديّين أو قرويّين أو بدويّين أو مختلفين ، مع العلم بالحكم وجهله ، وظهور السعر وخفائه ، وعموم الحاجة إلى المتاع وعدمه ، ورابطة الرحم أو الجوار أو غيرهما ، بين الوكيل وموكّله وعدمها ، وإسلام المبتاعين وعدمه ، وكون المبيع من الفواكه أو غيرها « 4 » . وقيّد آخر هذا الحكم - حرمةً أو كراهةً - بعلم الحاضر بورود النهي ، بل قيل هو شرط يعمّ جميع المناهي . وبظهور سعر في البلد من ذلك ، فلو لم يظهر - إمّا لكبر البلاد أو لعموم وجوده - ورخص السعر فلا تحريم ولا كراهة ؛ لأنّ المقتضي للنهي تفويت الربح وفقد الرفق بالناس ولم يوجدا هنا . وبأن يكون المتاع المجلوب ممّا تعمّ الحاجة إليه ، فما لا يحتاج إليه إلّا نادراً لا يدخل تحت النهي . وبأن يعرض الحضري على البدوي ذلك ويدعوه إليه ، فلو التمسه الغريب لم يكن بذلك بأس . ويكون الغريب جاهلًا بسعر البلد ، فلو كان عالماً لم يكن به بأس ، بل مساعدته محض خير .
--> ( 1 ) الوسائل 17 : 445 ، ب 37 من آداب التجارة ، ح 3 . وانظر : مهذّب الأحكام 16 : 27 . ( 2 ) انظر : المبسوط 2 : 102 . الوسيلة : 260 . السرائر 2 : 236 . المنتهى 2 : 1005 ( حجرية ) . جامع المقاصد 4 : 52 . ( 3 ) انظر : الرياض 8 : 166 ، 167 . شرح القواعد 1 : 390 . مستند الشيعة 14 : 34 . جواهر الكلام 22 : 461 . مهذّب الأحكام 16 : 27 . ( 4 ) شرح القواعد 1 : 389 - 390 . وانظر : جواهرالكلام 22 : 461 - 462 .