مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

35

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وما ذكره في ذيل كلامه من لزوم العتق لو بلغ الحدّ هو مفاد بعض الأخبار ، كصحيحة أبي بصير عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : « من ضرب مملوكاً حدّاً من الحدود من غير حدٍّ أوجبه المملوك على نفسه لم يكن لضاربه كفّارة إلّا عتقه » « 1 » . ولكن حمله ابن إدريس « 2 » وأكثر المتأخّرين « 3 » عنه على الاستحباب . وقدّره بعض آخر بنظر المؤدّب ، قال المحقّق الأردبيلي - بعد نقل القول بحرمة الزائد على العشرة عن بعضهم ، وكراهته عن بعض آخر - : « دليلهما غير ظاهر ؛ فإنّ التأديب ينبغي أن يكون على حسب ما يراه المؤدّب ، فإنّه به يحصل الأدب المطلوب منها ، فلا يجوز فوقه ، ودونه يجوز » « 4 » . 4 - تأديب الحيوان : لا إشكال في جواز تأديب الحيوان بمعنى تعليمه مثل تعليم الببّغاء والفرس والكلب وغيرها من الحيوانات إذا كان لأجل غرض صحيح كالصيد المباح . نعم ، لا يجوز تعليمها للّهو واللعب كتعليم الكلاب والفهود والقردة للأغراض اللهوية الصرفة ؛ وذلك لأنّه يصير مقدّمة للحرام . وهي حرام على تفصيل يأتي في محلّه . وأمّا الضرب فيجوز في نطاق ما يحصل به الغرض ، وفي غيره فمحلّ إشكال ، بل منع إذا استلزم إيذاء الحيوان ، ويضمن الضارب - لو كان غير صاحب الحيوان - ما يجنيه بضربه . قال العلّامة الحلّي : « للمستأجر ضرب الدابّة بقدر العادة وقت الحاجة وتكبيحها « 5 » باللجام للاستصلاح ، وحثّها على السير لتلحق القافلة ؛ لأنّ النبي صلىالله عليه‌وآله‌و سلم نخس « 6 » بعير جابر وضربه « 7 » . وكذا يجوز للرابض « 8 » ضرب الدابّة

--> ( 1 ) الوسائل 28 : 48 ، ب 27 من مقدّمات الحدود ، ح 1 . ( 2 ) السرائر 3 : 534 . ( 3 ) انظر : الشرائع 4 : 167 . القواعد 3 : 548 . المسالك 14 : 455 . كشف اللثام 10 : 542 . جواهر الكلام 33 : 277 ، و 41 : 446 . ( 4 ) مجمع الفائدة 13 : 178 . ( 5 ) كبحت الدابّة باللجام كبحاً - من باب نفع - : جذبته به ليقف . المصباح المنير : 523 . ( 6 ) نخست الدابّة : طعنته بعود أو غيره فهاج . المصباح المنير : 596 . ( 7 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 5 : 337 . ( 8 ) الرابض : صاحب المربض ، وهو مأوى الغنم وغيرها من الدوابّ . انظر : المصباح المنير : 215 .