مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
344
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وكسبه النفقة والاستعفاف عن الناس والتوسعة على العيال ودفع الضرورة وإعانة المحتاجين ، وصرفه في أعمال الخير أو ما يتقرّب به إلى اللّه تعالى ، دون زينة الدنيا والتفاخر والتكاثر والملاهي « 1 » ؛ ففي حسن عبد اللّه بن أبي يعفور ، قال : قال رجل لأبي عبد اللّه عليهالسلام : واللّه ، إنّا لنطلب الدنيا ، ونحبّ أن نؤتاها ، فقال : « تحبّ أن تصنع بها ماذا ؟ » قال : أعود بها على نفسي وعيالي ، وأصل بها ، وأتصدّق بها ، وأحجّ وأعتمر ، فقال أبو عبد اللّه عليهالسلام : « ليس هذا طلب الدنيا ، هذا طلب الآخرة » « 2 » . وفي رواية أبي حمزة عن أبي جعفر عليهالسلام قال : « من طلب الدنيا استعفافاً عن الناس ، وسعياً على أهله ، وتعطّفاً على جاره ، لقي اللّه عزّوجلّ يوم القيامة ووجهه مثل القمر ليلة البدر » « 3 » . 5 - التسامح وحُسن الخلق : يستحبّ للتاجر أن يواجه المبتاعين بطلاقة الوجه وحسن السلوك وأن يستعمل معهم الحلم ، ومكارم الأخلاق ، فإنّه أدعى للرزق « 4 » ؛ ففي رواية جابر عن أبي جعفر عليهالسلام قال : « كان أمير المؤمنين عليهالسلام عندكم بالكوفة يغتدي كلّ يوم بكرة . . . فيطوف في أسواق الكوفة سوقاً سوقاً . . . فيقف على أهل كلّ سوق فينادي : يا معشر التجّار ، اتّقوا اللّه ، فإذا سمعوا صوته ألقوا ما بأيديهم وأرعوا إليه بقلوبهم وسمعوا بآذانهم ، فيقول : قدّموا الاستخارة « 5 » ، وتبرّكوا بالسهولة ، واقتربوا من المبتاعين ، وتزيّنوا بالحلم ، وتناهوا عن اليمين ، وجانبوا الكذب ، وتجافوا عن الظلم ، وأنصفوا المظلومين ، ولا تقربوا الربا ، وأوفوا الكيل والميزان ، ولا تبخسوا الناس أشياءهم ، ولا تعثوا في الأرض مفسدين ، فيطوف في جميع أسواق الكوفة ثمّ يرجع فيقعد للناس » « 6 » . ويستحبّ للتاجر أيضا أن يكون سهل
--> ( 1 ) انظر : مستند الشيعة 14 : 18 . جواهر الكلام 22 : 449 . ( 2 ) الوسائل 17 : 34 ، ب 7 من مقدّمات التجارة ، ح 3 . وانظر : جواهر الكلام 22 : 449 - 450 . ( 3 ) الوسائل 17 : 21 ، ب 4 من مقدّمات التجارة ، ح 5 . وانظر : جواهر الكلام 22 : 450 . ( 4 ) شرح القواعد 1 : 384 . جواهر الكلام 22 : 465 - 466 . وانظر : الدروس 3 : 183 ، 186 . ( 5 ) أي ادعوا بالخيرة في الأمور . مجمع الفائدة 8 : 120 . ( 6 ) الوسائل 17 : 383 ، ب 2 من آداب التجارة ، ح 1 .