مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
241
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
بصيغة واحدة متّهم في أحدهما ففي تبعيض الشهادة نظر : من أنّها واحدة ، ومن تحقّق المقتضي في أحد الطرفين والمانع في الآخر ، وهو أقرب . وكذا في كلّ شهادة مبعّضة » « 1 » . وكذا إذا كانت الشهادة على أمر يستتبع أمراً آخر ، كالشهادة على الوكالة المتفرّعة عليها الأجرة أو على السرقة المتفرّعة عليها ضمان المال المسروق به وقطع اليد ؛ لأنّه يشكل ثبوت المال بالشهادة دون الوكالة والقطع في السرقة ، كما قاله بعض الفقهاء « 2 » . ( انظر : شهادة ) التاسع عشر - التبعّض في العقوبات الشرعية : العقوبات التعزيرية لا يتصوّر فيها التبعّض ؛ لعدم التقدير فيها ، حيث يكون أمرها إلى الحاكم العدل حسب ما يراه من المصلحة « 3 » . أمّا الحدود فإنّه وإن أمكن تصوّر التبعّض فيها إلّا أنّه لا يجوز التبعّض ؛ لأنّها مقدّرة « 4 » ، لا يجوز تعطيلها ولو سوطاً ، وقد ورد عن النبي صلىالله عليهوآلهو سلم أنّه قال : « يؤتى بوالٍ نقص من الحدّ سوطاً فيقول : ربّ ، رحمة لعبادك ، فيقال له : أنت أرحم بهم منّي ؟ ! فيؤمر به إلى النار . . . » « 5 » . بل لا يبعّض لو كان الحدّ مقيّداً بمطالبة صاحب الحقّ كحدّ القذف والسرقة ، فلو عفا بعض ورّاث المقذوف لم يسقط الحدّ وللباقي استيفاؤه كاملًا « 6 » ، كما أنّه ليس للمسروق منه المطالبة بقطع بعض أصابع السارق مثلًا ؛ لأنّ القطع من حقوق اللّه ، وليس له إلّا المطالبة « 7 » . هذا ، ولابدّ في إجراء حدّ السرقة من بلوغ المسروق النصاب ، وهو ربع الدينار ذهباً خالصاً مضروباً عليه السكّة أو ما يساوي قيمته ، وكون السرقة من الحرز دفعة فلا يبعّض ذلك ؛ بمعنى أنّه لو أخرج من الحرز جزءً منه في ليلة وجزءً منه في
--> ( 1 ) الدروس 2 : 128 . ( 2 ) انظر : الحدائق 22 : 74 - 75 . ( 3 ) انظر : مباني تكملة المنهاج 1 : 337 - 338 . ( 4 ) انظر : جواهر الكلام 41 : 254 - 255 . ( 5 ) المستدرك 18 : 37 ، ب 32 من مقدمات الحدود ، ح 6 . ( 6 ) تكملة المنهاج : 42 ، م 205 . ( 7 ) الدرّ المنضود 1 : 479 .