مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

195

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

كتبت إليه أسأله عن الميّت يموت بعرفات ، يدفن بعرفات أو ينقل إلى الحرم ، فأيّهما أفضل ؟ فكتب : « يحمل إلى الحرم ويدفن فهو أفضل » « 1 » . ومنها : المروي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام أنّه كان إذا أراد الخلوة بنفسه أتى [ إلى [ طرف الغري ، فبينما هو ذات يوم هناك مشرف على النجف فإذا رجل قد أقبل من البريّة راكباً على ناقة وقدّامه جنازة ، فحين رأى عليّا عليه‌السلام قصده حتى وصل إليه وسلّم عليه ، فردّ عليه السلام فقال : « من أين ؟ » قال : من اليمن ، قال : « وما هذه الجنازة التي معك ؟ » قال : جنازة أبي لأدفنه في هذه الأرض ، فقال له علي عليه‌السلام : « لِمَ لا دفنته في أرضكم ؟ » قال : أوصى بذلك وقال : إنّه يدفن هناك رجل يدعى في شفاعته مثل ربيعة ومضر ، فقال عليه‌السلام له : « أتعرف ذلك الرجل ؟ » قال : لا ، قال : « أنا واللّه ذلك الرجل - ثلاثاً - فادفن » ، فقام ودفنه « 2 » . وقال الشهيد الأوّل : « لو كان هناك مقبرة بها قوم صالحون أو شهداء استحبّ الحمل إليها ؛ لتناله بركتهم وبركة زيارتهم » « 3 » . واستحسنه المحدّث البحراني « 4 » . ويظهر من بعض الفقهاء أنّه يتبرّك بالمساجد ونحوها من الأوقاف مضافاً إلى المشاهد المشرّفة « 5 » ، بل يتبرّك في صلاة الميّت بالمواضع المعتادة لكثرة المصلّين فيها « 6 » . ح - - التبرّك بالأزمنة : ورد ذِكر الأوقات والأزمنة المتبرّكة - سيّما التي لها اختصاص بالنبي صلىالله عليه‌وآله‌و سلم وأهل بيته عليهم‌السلام كأيّام ولاداتهم عليهم‌السلام ، ويوم المبعث ، ويوم المباهلة ، ويوم عيد الغدير ، وكذا يوم الجمعة ، وأيّام شهر رمضان وغيرها - في كتب الحديث والسير والتأريخ ، مضافاً إلى كتب الفقه ، حيث ذكر العلماء ذلك كلًّا أو بعضاً في أبحاث

--> ( 1 ) الوسائل 13 : 287 ، ب 44 من مقدّمات الطواف ، ح 2 . ( 2 ) المستدرك 2 : 310 ، ب 13 من الدفن ، ح 7 . ( 3 ) الذكرى 2 : 11 . ( 4 ) الحدائق 4 : 150 . ( 5 ) انظر : كشف الغطاء 4 : 276 . ( 6 ) الذكرى 1 : 450 . جامع المقاصد 1 : 421 . المسالك 1 : 270 . كشف اللثام 2 : 341 . الرياض 4 : 175 .