مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
184
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
فلمّا حضرت موسى الوفاة وضع فيه الألواح ودرعه وما كان عنده من آثار النبوّة ، وأودعه وصيّه يوشع بن نون ، فلم يزل بنو إسرائيل يتبرّكون به وهم في عزٍّ وشرف حتى استخفّوا به ، فكانت الصبيان تلعب به ، فرفعه اللّه تعالى عنهم . وقيل : إنّ هذا التابوت انزل على آدم عليهالسلام وفيه صور الأنبياء فتوارثته أولاده إلى أن وصل إلى بني إسرائيل ، فكانوا يستفتحون به على عدوّهم « 1 » . وروي عن الإمام زين العابدين عليهالسلام أنّه لمّا أوتي برأس الإمام الحسين عليهالسلام إلى يزيد كان يتّخذ مجالس الشراب ويأتي برأس الحسين عليهالسلام ، ويضعه بين يديه ويشرب عليه ، فحضر في مجلسه ذات يوم رسول ملك الروم وكان من أشراف الروم وعظمائهم ، فقال : يا ملك العرب ، هذا رأس من ؟ فقال له يزيد : ما لَكَ ولهذا الرأس ؟ فقال : إنّي إذا رجعت إلى ملكنا يسألني عن كلّ شيء رأيته ، فأحببت أن اخبره بقصّة هذا الرأس وصاحبه حتى يشاركك في الفرح والسرور . فقال له يزيد : هذا رأس الحسين بن علي بن أبي طالب ، فقال الرومي : ومن امّه ؟ فقال : فاطمة بنت رسول اللّه ، فقال النصراني : افّ لك ولدينك ، لي دين أحسن من دينك ، إنّ أبي من حوافد داود عليهالسلام وبيني وبينه آباء كثيرة ، والنصارى يعظّموني ويأخذون من تراب قدمي تبرّكاً بأبي من حوافد داود ، وأنتم تقتلون ابن بنت رسول اللّه ، وما بينه وبين نبيّكم إلّا امّ واحدة ؟ فأيّ دين دينكم ؟ ! ثمّ قال ليزيد : هل سمعت حديث كنيسة الحافر ؟ . . . في محرابها حقّة ذهب معلّقة ، فيها حافر يقولون : إنّ هذا حافر حمار كان يركبه عيسى ، وقد زيّنوا حول الحقّة بالذهب والديباج ، يقصدها في كلّ عام عالَم من النصارى ، ويطوفون حولها ويقبّلونها ويرفعون حوائجهم إلى اللّه تعالى ، هذا شأنهم ودأبهم بحافر حمار يزعمون أنّه حافر حمار كان يركبه عيسى نبيّهم ، وأنتم تقتلون ابن بنت نبيّكم ؟ ! فلا بارك اللّه فيكم ولا في دينكم . . . إلخ . فقال يزيد : اقتلوا هذا النصراني لئلّا
--> ( 1 ) البحار 90 : 110 .