مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
185
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
يفضحني في بلاده ، فلمّا أحسّ النصراني بذلك قال له : تريد أن تقتلني ؟ قال : نعم ، قال : اعلم أنّي رأيت البارحة نبيّكم في المنام يقول لي : يا نصراني ، أنت من أهل الجنّة ، فتعجّبت من كلامه ، وأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا رسول اللّه ، ثمّ وثب إلى رأس الحسين عليهالسلام فضمّه إلى صدره ، وجعل يقبّله ويبكي حتى قتل « 1 » . وفي التبرّك بأصحاب الكهف وآثارهم ذكر الشيخ الطوسي والفيض الكاشاني - ضمن تفسير سورة الكهف - أنّه لمّا عُثر عليهم واختلف الذين ظهروا على أمرهم من أهل مدينتهم من المؤمنين ، قال بعضهم : ابنوا عليهم مسجداً ليصلّي فيه المؤمنون تبرّكاً بهم وبمكانهم « 2 » . ويُذكر في التبرّك بحمزة عمّ النبي صلىالله عليهوآلهو سلم وآثاره : أنّ أوّل ما اتّخذت تربة من الأرض للسجود عليها والتسبيح بها زمن نبيّنا صلىالله عليهوآلهو سلم في السنة الثالثة للهجرة ، وذلك بعد شهادة حمزة عليهالسلام ، وكان يسمّى سيّد الشهداء ، عندها أقبل الأصحاب يأخذون من تراب قبره يتبرّكون به ويسجدون عليه للّه ، ويعملون التسابيح ، ثمّ سار الإماميّة شيعة أهل البيت عليهمالسلام على نهج النبي صلىالله عليهوآلهو سلم وآله عليهمالسلام وصحبهم . . . ثمّ رجّحوا أن يكون ذلك من قبر أبي عبد اللّه الحسين عليهالسلام سيّد الشهداء بكربلاء « 3 » . وفي التبرّك بيحيى بن زيد رحمهالله وآثاره : ما أخرجه أبو الفرج الأصفهاني في مقاتله ، قال : لما اطلق يحيى بن زيد وفكّ حديده صار جماعة من مياسير الشيعة إلى الحدّاد الذي فكّ قيده من رجله فسألوه أن يبيعهم إيّاه ، وتنافسوا فيه وتزايدوا حتى بلغ عشرين ألف درهم ، فخاف أن يشيع خبره فيؤخذ منه المال ، فقال لهم : اجمعوا ثمنه بينكم ، فرضوا بذلك وأعطوه المال ، فقطّعه قطعة قطعة ، وقسّمه بينهم فاتّخذوا منه فصوصاً للخواتيم يتبرّكون بها « 4 » . وهكذا يجري أمر التبرّك بالصلحاء
--> ( 1 ) البحار 45 : 141 - 142 . ( 2 ) انظر : التبيان 7 : 25 . الأصفى 2 : 712 . ( 3 ) انظر : الوسائل 6 : 455 ، ب 16 من التعقيب . البحار 85 : 333 ، ح 16 ، و 101 : 133 ، ح 64 . كشف الغطاء 3 : 228 . جواهر الكلام 10 : 404 - 407 . ( 4 ) مقاتل الطالبيين : 148 .