مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

169

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الأخبار : أنّ اللّه تعالى تاب على آدم عليه‌السلام عصر التاسع من ذي الحجّة بعرفات ، ثمّ أفاض به جبرائيل عليه‌السلام عند المغيب إلى المشعر الحرام وبات فيه ليلة العاشر يدعو اللّه تعالى ويشكره على قبول توبته ، ثمّ أفاض منه صباحاً إلى منى وحلق فيه رأسه يوم العاشر أمارة لقبول توبته وعتقه من الذنوب . فجعل اللّه ذلك اليوم عيداً له ولذرّيّته ، وجعل كلّ ما فعله آدم عليه‌السلام أبد الدهر من مناسك الحجّ لذرّيّته ، يقبل توبتهم عصر التاسع بعرفات ، ويذكرون اللّه تعالى ليلًا بالمشعر الحرام ، ويحلقون رؤوسهم يوم العاشر بمنى . ثمّ أضيف إلى هذه المناسك ما فعله بعد ذلك إبراهيم وإسماعيل وهاجر عليهم‌السلام ، وتمّ بها مناسك الحجّ للناس . إذاً فأعمال الحجّ كلّها تبرّك بتلك الأزمنة والأمكنة التي حلّ بها عباد اللّه الصالحون أولئك ، وكلّها احتفال بذكرهم أبد الدهر « 1 » . كما ذكر أنّ انتشار البركة والشؤم إلى المكان يكون من المكين ، وإلّا فمن أين نشأ شؤم بلاد ثمود وآبارها مثلًا - حسب ما روي - عدا أنّه نشأ من قوم ثمود ، وانتشر منهم إلى بلادهم وآبارهم ، وبقي فيها إلى عصر خاتم الأنبياء صلىالله عليه‌وآله‌و سلم وإلى ما شاء اللّه تعالى ؟ ! ومن أين نشأ فضل بئر ناقة صالح عليه‌السلام عدا ما كان من شرب ناقة صالح عليه‌السلام منها ، وانتشر الفضل منها إلى البئر وبقي فيها إلى عصر خاتم الأنبياء صلىالله عليه‌وآله‌و سلم وإلى ما شاء اللّه تعالى ؟ ! وليست ناقة صالح عليه‌السلام وبئرها بأكرم على اللّه تعالى من إسماعيل عليه‌السلام وبئره زمزم ، بل كذلك جعل اللّه البركة في زمزم من بركة إسماعيل عليه‌السلام أبد الدهر « 2 » . ومثله ما أمر اللّه سبحانه الناس - كما هو واضح - أن يتبرّكوا بموطىء قدمي إبراهيم عليه‌السلام في بيته الحرام ويتّخذوا منه مصلّى ؛ إحياءً لذكرى إبراهيم عليه‌السلام وتخليداً ، وليس فيه شيء من أمر الشرك

--> ( 1 ) انظر : معالم المدرستين 1 : 63 . ( 2 ) انظر : معالم المدرستين 1 : 64 ، 65 .