مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

168

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وبين أن يكون التقبيل والتعظيم - لا بعنوان العبودية - خارجاً عن الشرك وحدوده . وحيث إنّه لا مجال للأوّل ؛ لظهور بطلانه ، فلابدّ وأن يكون الحقّ هو الثاني . فإذاً تكون الأمور المذكورة داخلة في عبادة اللّه وتعظيمه : وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ « 1 » » « 2 » . وفي هذا المضمون أضاف العلّامة الأميني « 3 » في التبرّك بالقبر الشريف بالتزام وتمريغ وتقبيل حيث قال : « لم نجد في المقام قولًا بالحرمة لأحد من أعلام المذاهب الأربعة ممّن لهم ولآرائهم قيمة في المجتمع ، وإنّما القائل بالنهي عنه من أولئك يراه تنزيهاً لا تحريماً ، ويقول بالكراهة ؛ مستنداً إلى زعم أنّ الدنوّ من القبر الشريف يخالف حسن الأدب ، ويحسب أنّ البعد منه أليق به ، وليس من شأن الفقيه النابه أن يفتي في دين اللّه بمثل هذه الاعتبارات التي لا تبنى على أساس ، وتختلف باختلاف الأنظار والآراء . نعم ، هناك أناس شذّت عن شرعة الحقّ ، وحكموا بالحرمة قولًا بلا دليل ، وتحكّماً بلا برهان ، ورأياً بلا بيّنة ، وهم معروفون في الملأ بالشذوذ لا يُعبأ بهم وبآرائهم » « 4 » . هذا ، وكما أنّ التبرّك مشروع وأنّه لم يكن بدعاً في الدين ، فإنّ مشروعيّته ممتدّة مع تاريخ النبوّات الإلهية من الآدمية وحتى الخاتمية . فقد ذكر بعضهم انتشار البركة من آدم عليه‌السلام أبي البشر ، حيث ورد في بعض

--> ( 1 ) الحج : 32 . . ( 2 ) البيان : 503 - 504 . ( 3 ) وقال العلّامة الأميني : « قد جرت السيرة المطّردةمن صدر الإسلام منذ عصر الصحابة الأوّلين والتابعين لهم بإحسان على زيارة قبور ضمّنتفي كنفها نبيّاً مرسلًا أو إماماً طاهراً ، أو وليّاًصالحاً ، أو عظيماً من عظماء الدين ، وفي مقدّمهاقبر النبي الأقدس صلىالله عليه‌وآله‌و سلم ، وكانت الصلاة لديهاوالدعاء عندها والتبرّك والتوسّل بها ، والتقرّب إلى اللّه ، وابتغاء الزلفة لديه بإتيان تلك المشاهدمن المتسالم عليه بين فرق المسلمين ، من دون أيّ نكير من آحادهم ، وأيّ غميزة من أحد منهم على اختلاف مذاهبهم ، حتى ولد الدهر ابن تيميّة الحرّاني . . . وأنكر تلكم السنّة الجارية ، سنّةاللّه التي لا تبديل لها ، ولن تجد لسنّة اللّه‌تحويلًا ، وخالف هاتيك السيرة المتّبعة وشذّ عن تلكم الآداب الإسلامية الحميدة . . . » . الغدير 5 : 133 . ( 4 ) الغدير 5 : 215 .