مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
91
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الأعراض التي لا تتحقّق في دار الوجود إلّا في موضوع محقّق ، نظير السواد والبياض اللذين يكون وجودهما المحمولي وجوداً نعتيّاً لمعروض فعلي ، وحيث إنّ الدين معدوم امتنع اتّصافه بالمملوكية ، ومن المعلوم عدم صدق البيع بانتفاء الملكية التي تقع المبادلة فيها « 1 » . وقد أجيب عن هذا الإشكال بعدّة أجوبة ، منها : 1 - أنّ الملكية الاعتبارية - التي هي مدار المعاملات - ليست من الأعراض المقولية المنوطة بوجود موضوعاتها خارجاً ، فلا تتوقّف على وجود معروضها كذلك ، بل يكفي في اعتبارها وجود محلّها اعتباراً بلحاظ ترقّب حصوله ، فيكون كلّ من الملكية والمملوك - بل وكذا المالك في بعض الموارد ككلّي السيّد والفقير - أمرا اعتبارياً ، ومن المعلوم أنّ العقلاء يعتبرون الملكية للدين . والحاصل : أنّ الملكية الاعتبارية تابعة لاعتبار العقلاء والشارع ، سواء أكان المملوك فعليّاً أم ممّا يتوقّع وجوده ، ويكفي شاهداً عليه تعارف بيع السلف عندهم بعد إحراز أهلية المتعهّد ، فالبائع مالك لألف منّ من الحنطة - مثلًا - في ذمّة نفسه ، وإن لم تكن موجودة بالفعل « 2 » . وظاهر عبارة السيّد اليزدي يرجع إلى هذا الجواب ، حيث قال : « إنّ الملكية وإن كانت من الأعراض الخارجية إلّا أنّ حقيقتها ليست إلّا اعتباراً عقلائياً ؛ فإنّهم يعتبرون - عند كون شيء في يد شخص - علقةً بينه وبينه منشأً لسلطنته عليه ، أو يعتبرون نفس السلطنة . . . وليست أمرا واقعياً غير مجعول حسبما اختاره المصنّف في مسألة عدم تأصّل الأحكام الوضعية » « 3 » . فالظاهر أنّ مراده من ( العَرَض ) معناه اللغوي وهو اللحوق ، لا العرض المقولي ، فالملكية نسبة بين المالك والمملوك ويتّصف بها المال ، ومعنى خارجيّتها عدم كونها مجرّد تخيّل كأنياب الأغوال ، ولا تنافي حينئذٍ بين توصيف الملكية بالعرض
--> ( 1 ) هدى الطالب 1 : 52 . وانظر : حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 272 . ( 2 ) هدى الطالب 1 : 54 . ( 3 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 272 .