مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
92
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الخارجي وبالأمر الاعتباري « 1 » . نعم ، يحتمل أن يكون مراده من ( الأعراض الخارجية ) الأعراض المقولية . ويرد عليه حينئذٍ : أنّه لا يصحّ له أن يجمع بين كون الملكية من الأعراض المقولية وبين كونها من الأمور الاعتبارية المتقوّمة بالاعتبار الساذج ؛ ضرورة أنّ الأعراض المقولية من الأمور الواقعية المتأصّلة ، وهذا بخلاف الأمور الاعتبارية ؛ إذ لا واقع لها سوى الاعتبار المحض ، ولا تدخل تحت أيّة مقولة من المقولات المتأصّلة « 2 » . 2 - لعلّ وجه الجمع بين صحّة اعتبار العقلاء البيع بالنسبة للكلّي في الذمّة - الدين - واعتبارهم المالية والملكية في المبيع : أنّ من باع الكلّي في ذمّته ، وذمّته قابلة للتعهّد في المرتبة الأولى يصير مالكاً وواجداً للمال ، وفي المرتبة الثانية ينتقل المال إلى المشتري نظير الفسخ الفعلي في صورة الخيار كمن باع العين المبيعة بالبيع الخياري ، ففي المرتبة الأولى يملك ، وفي المرتبة الثانية ينقل . كما لا وقع للإشكال بأنّ الملكية من الأعراض ، والعرض يحتاج إلى الموضوع ؛ لأنّها ليست من الأعراض الخارجيّة المحتاجة إلى الموضوع الخارجي « 3 » . الإشكال الثاني : وهو يختصّ ببيع الدين على من هو عليه ، وبيانه : أنّ نقل الدين الذي في ذمّة المدين إلى المدين يؤدّي إلى اتّحاد المالك والمملوك عليه ، فمثلًا : إذا كان زيد يملك منّاً من الحنطة في ذمّة عمرو ، فإذا نقله إلى عمرو ، يصير عمرو مالكاً والمملوك عليه هو عمرو نفسه ، وهذا محال . وبتعبير آخر : لا يعقل أن يصير الإنسان مديوناً لنفسه « 4 » . وقد أجاب المحقّقون عن ذلك بأجوبة : منها : ما أجاب به الشيخ الأنصاري من أنّ الملك يتقوّم بالمالك والمملوك ،
--> ( 1 ) هدى الطالب 1 : 58 . ( 2 ) مصباح الفقاهة 2 : 19 . وانظر : البيع ( الخميني ) 1 : 34 . ( 3 ) جامع المدارك 3 : 69 . ( 4 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 11 .