مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
67
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
هذه النصوص التي فيها الصحيح والحسن والموثّق وغيرها المشتملة على التعليل المناسب المعمول بها بين الطائفة أجمع وإن اختلفوا في كيفيّته التي يمكن دعوى حصول القطع بمضمونها في الجملة ، خصوصاً بعد ملاحظة ورودها في مقامات متعدّدة . . . وفتوى الأصحاب بها في الجملة ، وتعاضدها وكثرتها » . فإنّ ظاهرها بيان طريق شرعي للتخلّص من الإشكال ، كما في بيع الجنس الربوي بمثله ، حيث جُعلت الضميمة غير الربوية هناك للتخلّص من الربا « 1 » . عاشراً - الجزاف في غير البيع : اختلفت عبارات الفقهاء في جريان الجزاف في غير البيع من المعاملات وعدمه ، نشير إليها فيما يلي : 1 - في المضاربة : المشهور بين الفقهاء عدم جريان الجزاف في المضاربة « 2 » - مثل قبضة من ذهب أو فضّة مجهولة القدر - للجهالة ، ولأنّ جهالة رأس المال يستلزم جهالة الربح ، ولأنّه يشترط في مال القراض أن يكون معلوماً ؛ إضافة إلى أنّ الأصل في مثل المضاربة هو الفساد ؛ لكونها على خلاف القاعدة وفقاً لما ذهب إليه بعض الفقهاء . قال الشيخ الطوسي : « لا يصحّ القراض إذا كان رأس المال جزافاً . . . دليلنا : أنّ القراض عقد شرعي يحتاج إلى دليل شرعي ، وليس في الشرع ما يدلّ على صحّة هذا القراض ، فوجب بطلانه » « 3 » . والظاهر أنّه هو المشهور « 4 » . ثمّ إنّه ذهب بعض الفقهاء إلى جواز المضاربة بالجزاف وإن لم يكن مشاهداً « 5 » .
--> ( 1 ) جواهر الكلام 22 : 444 . ( 2 ) الخلاف 3 : 469 ، م 17 . التذكرة 17 : 23 . وانظر : المسالك 4 : 357 . ( 3 ) الخلاف 3 : 469 ، م 17 . ( 4 ) الحدائق 21 : 221 . ( 5 ) المبسوط 2 : 643 . المختلف 6 : 217 . جواهرالكلام 26 : 359 .