مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

362

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

بل في الثوب والعبد مستندة إلى حجّية اليد ، وفي الرضاع إلى استصحاب العدم . وأجيب عنه بأنّ ذلك لا يقدح في الاستدلال بها في المقام ، فإنّ عدم انطباق القاعدة على الأمثلة لا يستلزم خروج الذيل عن الاعتبار والحجّية « 1 » . واستدلّ عليه أيضاً بما دلّ على اعتبار البيّنة في باب القضاء ، وقرّب الاستدلال به بعدّة تقريبات : أحدها : أنّ اعتبارها في مورد الخصومات مع مقابلتها بقول ذي اليد ويده ، يدلّ على حجّيّتها في الموارد السالمة عن المعارض بالأولوية القطعية « 2 » . وأجيب عنه بأنّ الخصومة لا مناص من حلّها وإلّا لاختلّ النظام ، فما به ترتفع الخصومات لا يلزم أن يكون حجّة حتى في غيرها ، كما أنّ اليمين حجّة في خصوص الخصومات « 3 » . ويرى السيّد الشهيد الصدر أنّ هذا الكلام غير تام ؛ لأنّ اعتماد الشارع على البيّنة وإلغائه للُاصول في مقابلها إنّما يكون لطريقية البيّنة في نظره وكونها أقوى كشفاً فيتّجه التعدّي ، مضافاً إلى أنّ دليل حجّية البيّنة في القضاء ليس قاصراً على موارد الخصومة ، بل يشمل ما لا خصومة فيه كحدّ شرب الخمر ونحوه . ثمّ أجاب عن أصل التقريب بأنّ ذلك وإن كان يكشف عن كونها في نظره أقوى كشفاً ولكن لا يلزم من ذلك في باب القضاء كونه كذلك في غير القضاء ، فإنّ مراتب اهتمامه بالإيصال إلى الواقع متفاوتة « 4 » . ثانيها : أنّ النبي صلىالله عليه وآله‌وسلم في موارد القضاء لمّا طبّق البيّنة على شهادة عدلين فاستكشفنا بذلك اعتبار شهادتهما وأنّهما مصداق الدليل والبيّنة ، وهذا بإطلاقه يقتضي اعتبار البيّنة بمعنى شهادة العدلين في جميع مواردها « 5 » .

--> ( 1 ) القواعد الفقهية ( اللنكراني ) 1 : 482 . ( 2 ) مصباح الفقيه 8 : 167 . ( 3 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهادو التقليد ) : 208 . ( 4 ) انظر : بحوث في شرح العروة 2 : 80 . ( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 166 .