مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
363
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وأجيب عنه أوّلًا : أنّه لو سلّم فليس في الدليل إطلاق يثبت به حجّيّتها في جميع الموارد ، فإنّ الدليل قد سيق لبيان الحجّية القضائية لا الحجّية في نفسها ، فلا يمكن إثبات الإطلاق في حجّية البيّنة . وثانياً : بأنّه كما يحتمل كون معنى قول رسول اللّه صلىالله عليه وآلهوسلم في رواية هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليهالسلام : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات . . . » « 1 » : جعلت الحجّية في باب القضاء لما هو حجّة ، كذلك يحتمل كون معناه : لا أعتمد في باب القضاء على علم الغيب ، بل على الحجّة ، والثاني إخبار لا يستفاد منه الحجّية النفسية « 2 » . ثالثها : أنّ قوله صلىالله عليه وآلهوسلم : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات » - بعد ضمّ الصغرى إليه المتحصّلة من تطبيقه صلىالله عليه وآلهوسلم البيّنة على شهادة عدلين - يدلّ على أنّ شهادة عدلين بيّنة ، وهذه الدلالة وإن لم يكن لها إطلاق في نفسها ولكن بضمّ ارتكازية حجّية البيّنة عقلائيّاً ينعقد لمثل تلك الدلالة ظهور في إمضاء ما عليه العقلاء ، وبذلك يكسب الدليل الإطلاق من إطلاق الارتكاز الممضى « 3 » . وهناك روايات أخرى كثيرة وردت في مختلف أبواب الفقه ، ادّعي أنّ الناظر فيها سيدلّ بها على العموم في أوّل نظرة بحيث لا يبقى له شكّ في أنّ حجّيّتها في هذه الموارد لا تنشأ من خصوصيّات فيها ، بل لحجّية البيّنة على الإطلاق « 4 » ، وإليك نماذج من هذه الأخبار : منها : ما ورد في الطلاق من اشتراط صحّته بوجود شاهدين عدلين ، فعن بكير ابن أعين وغيره عن أبي جعفر عليهالسلام - في حديث - قال : « . . . وإن طلّقها للعدّة بغير شاهدي عدل فليس طلاقه بطلاق . . . » « 5 » . ومنها : ما ورد في أبواب النكاح ، مثل : ما رواه يونس ، قال : سألته عن رجل تزوّج امرأة . . . ثمّ أنّ رجلًا أتاه فقال : هي امرأتي ، فأنكرت المرأة ذلك ، ما يلزم الزوج ؟ فقال : « هي امرأته إلّا أن يقيم البيّنة » « 6 » .
--> ( 1 ) الوسائل 27 : 232 ، ب 2 من كيفية الحكم ، ح 1 . ( 2 ) بحوث في شرح العروة 2 : 81 - 82 . ( 3 ) بحوث في شرح العروة 2 : 82 . ( 4 ) القواعد الفقهيّة ( المكارم ) 2 : 61 . ( 5 ) الوسائل 22 : 26 ، ب 10 من مقدّمات الطلاق ، ح 2 . ( 6 ) الوسائل 20 : 300 ، ب 23 من عقد النكاح ، ح 3 .